صور من سماء السعودية تكشف عن ظهور طائر عملاق لأول مرة في سماء المملكة ومفاجأة في موطنه الأصلي

ظهور طائر عملاق لأول مرة في سماء المملكة ومفاجأة في موطنه الأصلي 
  • آخر تحديث

في خطوة بيئية لافتة تحمل دلالات علمية ووطنية عميقة، أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن توثيق ظهور طائر نادر ومهدد بالانقراض داخل نطاق المحمية، في حدث يعد علامة فارقة في سجل الرصد البيئي بالمملكة.

ظهور طائر عملاق لأول مرة في سماء المملكة ومفاجأة في موطنه الأصلي 

هذا الاكتشاف لم يكن مجرد مشاهدة عابرة لطائر نادر، بل مؤشر حقيقي على تحسن جودة الموائل الطبيعية، ونجاح الجهود المبذولة في حماية الحياة الفطرية وإعادة التوازن البيئي في مناطق واسعة من البلاد.

توثيق نسر روبل داخل نطاق المحمية

أوضحت الهيئة أنها تمكنت من رصد وتوثيق طائر نسر روبل داخل محمية الملك عبدالعزيز الملكية، وهو من الطيور الجارحة النادرة عالميا.

ويعد هذا الرصد الأول من نوعه في منطقتي وسط وشرق المملكة، والثالث على مستوى المملكة بشكل عام، ما يمنحه أهمية خاصة في الأوساط البيئية والعلمية.

ويأتي هذا التوثيق بعد سجل محدود جدا لظهور هذا الطائر داخل المملكة، حيث سجلت أول مشاهدة له في منطقة عسير عام 1985، ثم أعيد رصده مرة أخرى في محافظة العلا عام 2025، ليؤكد ظهوره الحالي اتساع نطاق تحركاته، وقدرة بعض البيئات المحلية على استضافته وتوفير متطلبات بقائه.

الأهمية العالمية لرصد نسر روبل

يحظى هذا الرصد باهتمام عالمي نظرا للوضع الحرج الذي يمر به نسر روبل، إذ يُصنف ضمن فئة الأنواع المهددة بخطر الانقراض الحرج.

وتشير التقارير البيئية الدولية إلى أن هذا النوع فقد أكثر من تسعين في المئة من أعداده في موطنه الأصلي بالقارة الإفريقية خلال العقود الثلاثة الماضية، نتيجة سلسلة من العوامل البيئية والبشرية المتداخلة.

لذلك فإن توثيق وجوده في المملكة العربية السعودية لا يعكس فقط قيمة الموقع، بل يضيف بيانات مهمة لمسارات هجرة هذا الطائر وسلوكه البيئي، ما يسهم في دعم الدراسات العلمية الهادفة إلى حمايته عالميا.

تحديات تهدد بقاء نسر روبّل

يواجه نسر روبل مجموعة من التحديات التي أدت إلى تراجع أعداده بشكل كبير، ويأتي في مقدمتها التسمم الناتج عن استخدام المبيدات والمواد الكيميائية في البيئات المفتوحة.

كما يتعرض الطائر لمخاطر الصعق الكهربائي والاصطدام بخطوط نقل الطاقة، إلى جانب فقدان مواقع التعشيش الطبيعية بسبب التوسع العمراني والتغيرات البيئية.

ولا تقل خطورة تناقص مصادر الغذاء الطبيعية، الناتج عن تغير أنماط الرعي واختلال التوازن البيئي، فضلا عن الصيد غير المشروع والتغيرات المناخية التي تؤثر على مسارات الهجرة ومناطق الاستقرار الموسمي لهذا النوع النادر.

دلالات بيئية لنجاح برامج الحماية

يعكس رصد نسر روبل داخل محمية الملك عبدالعزيز الملكية نتائج إيجابية للبرامج الوطنية الهادفة إلى حماية الحياة الفطرية وإعادة تأهيل النظم البيئية.

فوجود طائر بهذه الحساسية البيئية يدل على توفر عناصر التوازن الطبيعي، من غذاء آمن وموائل مناسبة وبيئة مستقرة نسبيا.

كما يؤكد هذا الحدث أن المحمية باتت تشكل ملاذ طبيعي للعديد من الكائنات الفطرية، بما فيها الأنواع النادرة والمهاجرة، وهو ما يعزز دورها كموقع محوري في شبكة المحميات الوطنية.

جهود وطنية لحماية التنوع الحيوي

تواصل هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية تنفيذ خطط شاملة تهدف إلى صون التنوع الطبيعي، من خلال حماية الموائل، ومراقبة الحياة الفطرية، والحد من الأنشطة الضارة بالبيئة.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو تعزيز الاستدامة البيئية، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

ويعد هذا الإنجاز البيئي امتداد لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي في صميم أولوياتها، وتسعى إلى بناء نموذج تنموي يوازن بين التنمية وحماية الطبيعة.

مؤشر إيجابي لمستقبل البيئة في المملكة

يشكل ظهور نسر روبل في محمية الملك عبدالعزيز الملكية رسالة واضحة بأن الاستثمار في حماية البيئة يؤتي ثماره، وأن الجهود المنظمة قادرة على إعادة الحياة إلى النظم البيئية المتضررة.

ويأمل المختصون أن يسهم هذا الرصد في تعزيز الوعي البيئي، ودعم المزيد من المبادرات الوطنية والدولية لحماية الأنواع المهددة، وضمان استمرارية التوازن الطبيعي في مختلف مناطق المملكة.