في إطار توجهات تنظيم القطاع العقاري وتعزيز كفاءته، أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد اللائحة التنفيذية الخاصة برسوم العقارات الشاغرة، وهي خطوة تنظيمية جديدة تستهدف معالجة حالات الركود العقاري وتحفيز الاستفادة من الأصول غير المستغلة داخل السوق، وتأتي هذه المبادرة ضمن منظومة إصلاحات أوسع تهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ورفع كفاءة تشغيل العقارات السكنية والتجارية، بما ينسجم مع التوجيهات العليا الرامية إلى تطوير البيئة العمرانية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في القطاع العقاري.

اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة ودورها في تنظيم السوق العقاري

وأكدت الوزارة أن تطبيق هذه اللائحة سيتم وفق معايير دقيقة ومؤشرات سوقية مدروسة، يتم على أساسها تحديد النطاقات الجغرافية التي تخضع لرسوم العقارات الشاغرة، وذلك عبر قرارات تنظيمية تصدر في حينها من الجهة المختصة.

ويأتي ذلك في سياق مستهدفات تهدف إلى تحسين كفاءة استخدام المباني غير المستغلة، ودفع ملاك العقارات إلى إعادة توظيف أصولهم العقارية بشكل يساهم في دعم المعروض العقاري، سواء في القطاع السكني أو التجاري، بما يحد من ظاهرة الشغور التي تؤثر سلب على توازن السوق.

أهداف تنظيم رسوم العقارات الشاغرة

تسعى هذه اللائحة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والتنظيمية، أبرزها رفع كفاءة استغلال المباني غير المستخدمة، وتقليل نسب الشغور العقاري داخل المدن، بالإضافة إلى دعم توفر وحدات سكنية وتجارية تلبي الطلب المتزايد.

كما تهدف إلى الحد من الممارسات التي تؤدي إلى تجميد الأصول العقارية دون استثمار فعلي، الأمر الذي ينعكس إيجابا على استقرار الأسعار وتحسين كفاءة السوق العقاري بشكل عام.

ومن خلال هذه الإجراءات، تعمل الوزارة على خلق بيئة عقارية أكثر توازن، حيث يتم تحفيز الملاك على تشغيل العقارات أو طرحها للإيجار أو البيع بدلا من بقائها خارج دائرة الاستخدام، وهو ما يسهم في زيادة المعروض وتحقيق استفادة أكبر من المخزون العقاري المتوفر.

نطاق تطبيق الرسوم ومعايير تحديد العقارات الشاغرة

أوضحت اللائحة أن تطبيق رسوم العقارات الشاغرة سيكون مقتصر على مباني تقع داخل نطاقات جغرافية يتم تحديدها بقرارات رسمية من وزير البلديات والإسكان، وذلك بناء على مجموعة من المؤشرات السوقية الدقيقة.

وتشمل هذه المؤشرات معدلات الشغور في المنطقة، ومستويات العرض والطلب، ومتوسط أسعار العقارات، إضافة إلى تكاليف السكن والإيجارات في كل نطاق.

كما سيتم الإعلان بشكل دوري عن المدن والمناطق التي تنطبق عليها المعايير، إلى جانب توضيح آليات التطبيق بشكل تفصيلي، بما يضمن الشفافية ووضوح الإجراءات أمام جميع الملاك والمستثمرين في القطاع العقاري.

تعريف المبنى الشاغر وفق اللائحة الجديدة

حددت اللائحة مفهوم المبنى الشاغر بشكل واضح، حيث يعتبر أي مبنى غير مستخدم أو غير مستغل لمدة تصل إلى ستة أشهر متصلة أو متفرقة خلال السنة المرجعية مبنى شاغر خاضع للرسوم.

ويهدف هذا التعريف إلى وضع معيار دقيق يمكن من خلاله قياس مدى الاستفادة الفعلية من العقارات، بعيد عن الاجتهادات الفردية أو التقديرات غير المنظمة.

كما أوضحت اللائحة أن تحديد طبيعة استخدام المباني يتم بالرجوع إلى المخططات التنظيمية المعتمدة أو شهادات الإشغال الرسمية، بما يضمن دقة التصنيف ومنع أي التباس في تحديد حالة العقار.

آلية احتساب الرسوم ونسب التطبيق

تقوم آلية احتساب رسوم العقارات الشاغرة على أساس “أجرة المثل” للعقار، وذلك وفق معايير تقييم معتمدة تأخذ في الاعتبار متوسط القيم الإيجارية والسوقية للعقارات المماثلة في نفس المنطقة. ويتم فرض رسم سنوي على المبنى الشاغر بنسبة لا تتجاوز 5% من قيمته التقديرية.

وتسري هذه الآلية مع مراعاة الفروقات السوقية بين المناطق، بحيث يتم تحقيق قدر من العدالة في التقييم، وضمان عدم تحميل الملاك أعباء غير متناسبة مع القيمة الفعلية لعقاراتهم أو ظروف السوق المحلية.

التزامات الملاك وحالات الاستثناء

ألزمت اللائحة المكلفين بسداد الرسوم وفق نسبة الملكية في حال تعدد الملاك، سواء كانوا أفراد أو جهات اعتبارية. كما راعت اللائحة عدد من الحالات الاستثنائية التي قد يتعذر فيها إشغال العقار لأسباب خارجة عن إرادة المالك، مثل الظروف القاهرة أو الإشكالات النظامية أو تأخر إجراءات الإشغال أو نقل الملكية.

ويأتي ذلك لضمان تحقيق العدالة ومنع تطبيق الرسوم في حالات لا يكون فيها المالك مسؤول بشكل مباشر عن بقاء العقار غير مستخدم.

آليات الفوترة والاعتراض والسداد

تضمنت اللائحة آليات تنظيمية واضحة لإصدار الفواتير وإشعار المكلفين برسوم العقارات الشاغرة، بما يضمن وصول المعلومات بشكل رسمي وموثق.

كما منحت اللائحة الحق للملاك في تقديم الاعتراضات وفق إجراءات نظامية محددة تضمن دراسة كل حالة بشكل مستقل.

وحددت اللائحة مهلة للسداد تصل إلى ستة أشهر من تاريخ إصدار الفاتورة، بما يمنح المكلفين فترة كافية لترتيب أوضاعهم المالية وتنفيذ الالتزامات المطلوبة دون ضغوط زمنية غير مبررة.

أثر الرسوم على السوق العقاري والتنمية العمرانية

من المتوقع أن تسهم هذه اللائحة في إعادة تنشيط السوق العقاري من خلال زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، وتقليل نسب الشغور داخل المدن الرئيسية. كما ستساعد في تحسين كفاءة استخدام الأراضي والمباني القائمة، وتعزيز حركة الاستثمار العقاري بشكل أكثر توازن.

وتسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق تنمية عمرانية مستدامة، تقوم على الاستخدام الأمثل للأصول العقارية، ودعم خطط الإسكان، ورفع كفاءة السوق بما يخدم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

توجيه الإيرادات لدعم قطاع الإسكان

أشارت اللائحة إلى أن الإيرادات الناتجة عن تطبيق رسوم العقارات الشاغرة سيتم تخصيصها لدعم مشاريع الإسكان، بما يساهم في تعزيز توفير الوحدات السكنية وتحسين البنية التحتية للقطاع العقاري.

ويأتي هذا التوجه في إطار دعم التنمية العمرانية الشاملة، وتحقيق استفادة مباشرة من الموارد المالية في تطوير مشاريع تخدم المواطنين وتلبي احتياجات السوق المتزايدة.