كشفت المملكة القابضة أن حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة سبيس إكس تصل إلى 0.63%، وذلك في توقيت بالغ الأهمية، مع استعداد الشركة التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك لخطوة قد تتحول إلى واحد من أضخم الطروحات في تاريخ الأسواق المالية العالمية، وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة، لأنها جاءت قبل أي طرح تاريخي مرتقب للشركة، ما يسلط الضوء على حجم المكاسب المحتملة التي قد تعود على أحد أبرز المستثمرين السعوديين، بعد مسار طويل من الرهانات الاستثمارية التي بدأها مبكرًا في عالم التكنولوجيا والشركات العالمية الكبرى.

قيمة الحصة ترتفع إلى مليارات الدولارات

وأوضحت الشركة، في ردها على استفسارات صحيفة الشرق، أن القيمة الحالية للحصة المجمعة تبلغ نحو 8.32 مليارات دولار إذا جرى تقييم الشركة عند مستوى 1.25 تريليون دولار، بينما قد تقفز هذه القيمة إلى 10.55 مليارات دولار في حال ارتفع تقييم الشركة إلى 1.75 تريليون دولار.

وتعكس هذه الأرقام مدى الضخامة المتوقعة للعائد الاستثماري، خاصة أن أي ارتفاع إضافي في تقييم الشركة قد ينعكس مباشرة على قيمة الحصة التي يملكها الأمير الوليد بن طلال عبر المملكة القابضة، إلى جانب مكتبه الخاص.

أول إفصاح من نوعه قبل الطرح التاريخي

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها المملكة القابضة عن تفاصيل هذه الحصة قبل الطرح المرتقب، وهو ما يمنح السوق إشارة واضحة إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل مكاسب مهمة جدًا للشركة السعودية.

كما يعزز هذا الإفصاح صورة الأمير الوليد بن طلال بوصفه أحد أكثر المستثمرين العرب حضور في عالم الاستثمارات العالمية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار والشركات ذات النمو السريع.

علاقة استثمارية ممتدة مع إيلون ماسك

ويأتي هذا التطور امتداد لمسار استثماري بدأ منذ سنوات، حين دخل الأمير الوليد بن طلال في استثمار سابق عبر منصة تويتر، قبل أن تتوسع العلاقة الاستثمارية بصورة أكبر مع مشروعات إيلون ماسك المختلفة.

وقد ساهمت تلك الخطوات في ترسيخ حضور الأمير الوليد داخل دوائر الاستثمار العالمية المرتبطة بالشركات التقنية العملاقة، في وقت تواصل فيه سبيس إكس جذب اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية حول العالم.

مكاسب سوقية لافتة لسهم المملكة القابضة

وفي السوق السعودية، سجل سهم المملكة القابضة ارتفاع ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، إذ صعد بنسبة 19.32% ليغلق عند 12.35 ريال قبل عطلة عيد الأضحى، وسط حالة من الترقب لما قد تحققه الشركة من مكاسب مستقبلية مع اقتراب طرح سبيس إكس.

ويرى مراقبون أن هذا الصعود يعكس توقعات المستثمرين بإمكانية استفادة الشركة من أي تقييم مرتفع قد تحققه سبيس إكس عند الإدراج، خاصة في ظل الاهتمام العالمي الكبير بهذا الطرح المنتظر.

ثروة الأمير الوليد بن طلال

وبحسب بيانات بلومبرغ، تبلغ ثروة الأمير الوليد بن طلال نحو 22.1 مليار دولار، وهو ما يضعه ضمن قائمة أبرز رجال الأعمال والمستثمرين في المنطقة والعالم.

وتأتي هذه الثروة الكبيرة في ظل شبكة واسعة من الاستثمارات المتنوعة التي يديرها الأمير عبر قطاعات مختلفة، من بينها التكنولوجيا والضيافة والعقارات والإعلام، إلى جانب استثماراته ذات الصلة بالشركات العالمية الكبرى.

سبيس إكس تستهدف تقييمًا يتجاوز تريليوني دولار

وخلال الشهر الجاري، تقدمت سبيس إكس رسميا بطلب الطرح العام الأولي، في خطوة تمهد لدخول الشركة إلى أسواق المال بشكل مباشر، بعد سنوات من العمل بوصفها واحدة من أكبر الشركات الخاصة في العالم.

وتسعى الشركة، التي يقودها أغنى رجل في العالم، إلى جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار من خلال إدراجها المرتقب، على أن يتجاوز تقييمها حاجز تريليوني دولار في حال نجاح العملية بالشكل المخطط له.

لماذا يهم هذا التقييم المستثمرين؟

ويعني الوصول إلى هذا الرقم أن قيمة حصص المستثمرين الكبار، ومن بينهم الأمير الوليد بن طلال والمملكة القابضة، ستشهد قفزة كبيرة، ما قد ينعكس على مستوى الأرباح الدفترية والعوائد الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

كما أن أي نجاح للشركة في تحقيق هذا التقييم سيمنحها مكانة استثنائية في أسواق المال العالمية، ويجعلها واحدة من أكثر الشركات الخاصة تأثير في قطاع الفضاء والتقنيات المرتبطة به.

إدراج مرتقب في ناسداك

وكانت الشركة قد قدمت في وقت سابق طلب سري للإدراج، وفق ما أوردته بلومبرغ نيوز في شهر أبريل، قبل أن تستقر على اختيار بورصة ناسداك لتداول أسهمها تحت الرمز سبايس إكس.

وينظر إلى هذا الإجراء باعتباره خطوة استراتيجية كبرى، نظرا لما تمثله ناسداك من منصة رئيسية للشركات التقنية والابتكارية ذات القيمة السوقية المرتفعة.

البنوك الكبرى تقود صفقة الطرح

وأظهر الإفصاح أن غولدمان ساكس غروب ومورغان ستانلي يتوليان قيادة الطرح العام الأولي للشركة، في حين يشارك في الصفقة أيضا بنك أوف أميركا وسيتي غروب وجيه بي مورغان تشيس، إلى جانب 18 بنك آخر.

ويعكس هذا الحضور المصرفي الضخم حجم الصفقة وتعقيداتها وأهميتها، خاصة أنها ترتبط بشركة من أكثر الشركات الخاصة شهرة وتأثير في العالم.

التسويق الرسمي يبدأ في يونيو

ومن المتوقع أن تبدأ مرحلة التسويق الرسمية للطرح عند إعلان الشروط المقترحة لبيع الأسهم في 4 يونيو، على أن يتم تحديد السعر النهائي في أقرب وقت ممكن بحلول 11 يونيو، وفق ما نقلته بلومبرغ في وقت سابق.

ومع اقتراب هذه المواعيد، تزداد التوقعات بشأن حجم الإقبال على أسهم الشركة، خصوصا في ظل الطلب العالمي المتنامي على شركات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.

مكاسب محتملة للأمير الوليد بن طلال

وفي حال نجحت سبيس إكس في الوصول إلى التقييم المستهدف، فإن القيمة السوقية لحصة الأمير الوليد بن طلال والمملكة القابضة مرشحة للارتفاع بشكل كبير، ما قد يضيف مليارات الدولارات إلى قيمة استثماراتهما.

ويبدو أن الرهان المبكر على شركات التكنولوجيا العملاقة بدأ يؤتي ثماره تدريجيا، مع تحول سبيس إكس إلى واحدة من أكثر الشركات المنتظرة في تاريخ الطروحات العامة الأولية.

كما أن هذا التطور يعزز من حضور الاستثمارات السعودية في الشركات العالمية الكبرى، ويؤكد اتساع دائرة النفوذ الاستثماري للمملكة القابضة في قطاعات المستقبل.