بعد سنوات طويلة من الجدل والتساؤلات التي سيطرت على الوسط الرياضي السعودي، خرج المدرب البرتغالي جورجي جيسوس أخيرا ليكشف التفاصيل الكاملة وراء واحدة من أكثر القصص إثارة في الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، وهي تراجعه عن تدريب الاتحاد السعودي لكرة القدم في عام 2023، وتحويل وجهته بشكل مفاجئ نحو الهلال.
- بأمر قضائي .. المحكمة الادارية في السعودية تكشف الوضع القانوني بعد فوات مدة تنفيذ الاحكام القضائية في القضايا الشخصية والأحوال المدنية والجنائية
- الاتحاد يساوي على مبالغ فلكية في صفقة محمد صلاح ورونالدو يكلف النصر الكثير وتفاصيل تنشر لأول مرة عن تمويل الأربعة الكبار للموسم الجديد
- السعودية تعلن عن ثروة تصل 120 مليون ريال لمن يحملون هذه الأجهزة القديمة
القصة الغامضة تحولت الآن إلى رواية واضحة
القصة التي ظلت لسنوات محاطة بالغموض والتسريبات والتكهنات، تحولت الآن إلى رواية واضحة سردها المدرب البرتغالي بنفسه، موضح كيف بدأت المفاوضات مع المنتخب السعودي، وكيف تدخل مسؤولو الهلال في الوقت الحاسم، ولماذا فضّل العودة إلى النادي الأزرق بدلا من خوض أول تجربة تدريبية له مع منتخب وطني.
بداية القصة المنتخب السعودي يبحث عن مدرب جديد
في صيف عام 2023، وجد الاتحاد السعودي لكرة القدم نفسه أمام تحدي كبير بعد رحيل المدرب الفرنسي هيرفي رينارد عن تدريب المنتخب السعودي، بعدما قرر خوض تجربة جديدة مع منتخب فرنسا للسيدات استعداد لدورة الألعاب الأولمبية.
في ذلك الوقت، بدأت رحلة البحث عن مدرب جديد قادر على مواصلة المشروع الفني للأخضر السعودي، خاصة بعد الأداء التاريخي في كأس العالم 2022 والانتصار الشهير على منتخب الأرجنتين.
ضمن الأسماء المطروحة بقوة، كان اسم المدرب البرتغالي جورج جيسوس يتصدر المشهد، خصوصا بعد نجاحاته الكبيرة في الملاعب العربية والأوروبية، إضافة إلى تجربته السابقة مع الهلال التي تركت أثر واضح لدى جماهير النادي.
اتفاق شبه نهائي بين جيسوس والاتحاد السعودي
بحسب ما كشفه المدرب البرتغالي في مقالته الأسبوعية عبر صحيفة "ريكورد"، فإن الاتفاق مع الاتحاد السعودي كان قد وصل بالفعل إلى مراحل متقدمة للغاية، بل إن العقود كانت جاهزة للتوقيع الرسمي.
وأوضح جيسوس أنه كان قد اتخذ قرار مسبقا بعدم الاستمرار مع فنربخشة التركي، لذلك رحب بفكرة تدريب المنتخب السعودي، خاصة أن المشروع كان يمتد حتى كأس العالم 2026.
المدرب البرتغالي أشار إلى أن كافة التفاصيل المالية تم الاتفاق عليها بشكل كامل، مع تعديل وحيد طلبه بنفسه، حيث فضل أن تكون مدة العقد عامين بدلا من ثلاثة، على أن يتم التجديد تلقائيا في حال التأهل إلى كأس العالم.
وبالفعل، وافق الاتحاد السعودي على هذا الطلب، وتم تحديد نهاية شهر يونيو 2023 موعد للإعلان الرسمي عن الصفقة.
تدخل الهلال قلب المشهد بالكامل
وقبل توقيع العقود بثلاثة أيام فقط، حدث التحول المفاجئ الذي غير كل شيء.
كشف جيسوس أن فهد المفرج المدير التنفيذي لكرة القدم في نادي الهلال، تواصل معه هاتفيا، وكان برفقته فهد بن نافل رئيس النادي.
وخلال المكالمة، طلب مسؤولو الهلال من المدرب البرتغالي العودة مجددا لقيادة الفريق، رغم معرفتهم المسبقة بوجود اتفاق شبه نهائي مع الاتحاد السعودي.
جيسوس أوضح أنه أخبر إدارة الهلال بصراحة أنه مرتبط بالفعل باتفاق مع اتحاد الكرة، لكن الرد جاء حاسم من رئيس الهلال، الذي أكد له أنه سيتحدث بنفسه مع رئيس الاتحاد السعودي من أجل إنهاء الأمر بطريقة ودية.
مكالمة حاسمة أنهت اتفاق المنتخب السعودي
بحسب رواية المدرب البرتغالي، فإن اليوم التالي شهد تطور حاسم للغاية، بعدما عاد مسؤولو الهلال للتواصل معه مجددا، وأبلغوه بأن رئيس الاتحاد السعودي وافق على منحه الحرية الكاملة لاختيار وجهته المقبلة، تلك اللحظة كانت نقطة التحول الأساسية في القضية بأكملها.
جيسوس طلب مهلة قصيرة للتفكير، قبل أن يتخذ قراره النهائي بالعودة إلى الهلال في ولاية ثانية، مفضلا المشروع الرياضي داخل النادي على خوض تجربة تدريب المنتخبات لأول مرة في مسيرته.
لماذا اختار جيسوس الهلال بدلا من المنتخب؟
المدرب البرتغالي أوضح أن قراره لم يكن عشوائيا، بل جاء نتيجة عدة اعتبارات فنية وعاطفية.
ففي موسم 2022-2023، خسر الهلال لقب الدوري السعودي بعدما كان متصدر بفارق مريح، وهو ما جعل جيسوس يشعر بأن لديه مهمة غير مكتملة داخل النادي.
كما أشار إلى أن رحيله الأول عن الهلال في عام 2019 جاء بشكل لم يكن يتناسب مع طموحاته، خاصة بعد رفضه حينها تجديد العقد، لذلك شعر أن العودة تمثل فرصة لإنهاء رحلته مع النادي بالشكل الذي يريده.
وأكد المدرب البرتغالي أن فكرة تدريب منتخب وطني كانت حلم مهم بالنسبة له، لكنه فضّل في تلك اللحظة العودة إلى الهلال لإكمال مشروعه الرياضي مع الفريق.
مانشيني يدخل الصورة بعد تعثر صفقة جيسوس
بعد ابتعاد جيسوس عن تدريب المنتخب السعودي، اتجه اتحاد الكرة نحو المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني الذي تولى لاحقا قيادة الأخضر السعودي.
لكن رغم الإعلان الرسمي عن التعاقد مع مانشيني، استمرت الأحاديث الإعلامية حول كواليس "خطف" الهلال للمدرب البرتغالي، وتحولت القضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للنقاش في الإعلام الرياضي السعودي.
ومع اعتراف جيسوس الكامل بالتفاصيل الآن، تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى بشأن الطريقة التي تغير بها مسار الصفقة في أيامها الأخيرة.
مفاجأة جديدة جيسوس كان قريبا من تدريب منتخب البرازيل أيضا
ولم تتوقف مفاجآت المدرب البرتغالي عند قصة المنتخب السعودي فقط، بل كشف أيضا عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمفاوضاته مع منتخب البرازيل في عام 2024.
فبعد تراجع نتائج المنتخب البرازيلي، دخل الاتحاد البرازيلي في مفاوضات جادة مع جيسوس لخلافة المدرب دوريفال جونيور.
عرض ضخم من الاتحاد البرازيلي
جيسوس أكد أن مسؤولي الاتحاد البرازيلي تواصلوا معه بشكل رسمي، وعقدوا عدة اجتماعات في العاصمة البرتغالية لشبونة، بحضور محاميه وممثليه القانونيين.
وخلال المفاوضات، عرض الاتحاد البرازيلي على المدرب البرتغالي راتب يجعله الأعلى أجر بين مدربي المنتخبات في العالم، بالإضافة إلى تحمل قيمة الشرط الجزائي في عقده مع الهلال، والتي بلغت 11 مليون يورو.
ورغم الإغراءات المالية الكبيرة، فضّل جيسوس حينها الاستمرار مع الهلال حتى نهاية الموسم، خاصة أن الفريق كان ينافس بقوة على البطولات المحلية والقارية.
شرط جيسوس لتدريب البرازيل
المدرب البرتغالي أبدى موافقته المبدئية على تدريب البرازيل، لكنه اشترط تأجيل انضمامه حتى انتهاء مشوار الهلال في دوري أبطال آسيا.
وأكد أن الفريق كان يعيش فترة مهمة للغاية، وكان يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه المشروع الرياضي داخل النادي، لذلك رفض الرحيل في منتصف الموسم.
اعتراض جواو كانسيلو قلب المشهد
من أكثر التفاصيل المثيرة التي كشفها جيسوس، حديثه مع الثنائي البرتغالي جواو كانسيلو وروبن نيفيش داخل الهلال.
فبعدما أخبرهما بنيته تدريب المنتخب البرازيلي عقب دوري الأبطال، جاء رد كانسيلو معبر عن صدمة كبيرة، حيث قال له إن المدرب هو من أقنع اللاعبين بالقدوم إلى الهلال، فكيف يرحل ويترك المشروع بهذه السرعة؟
هذه المحادثة، بحسب جيسوس، جعلته يعيد التفكير بعمق في قراره، خاصة مع ارتباطه القوي بالمشروع الرياضي للنادي السعودي.
انهيار الصفقة البرازيلية وصعود أنشيلوتي
وبينما كانت المفاوضات في مراحلها الأخيرة، شهد الاتحاد البرازيلي أزمة إدارية كبيرة انتهت بعزل الرئيس إيدنالدو رودريجيز.
بعدها بفترة قصيرة، دخل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي على خط المفاوضات، لينجح في الحصول على المنصب الذي كان قريبًا للغاية من جورجي جيسوس.
المدرب البرتغالي اعترف في ختام حديثه بأنه كان قادرًا على قبول عرض البرازيل مبكرا، لكنه فضل البقاء مع الهلال احترام للتحديات الرياضية التي كانت قائمة آنذاك، مؤكد أن التزامه بالمشروع داخل النادي كان أقوى من إغراء تدريب أحد أعظم المنتخبات في تاريخ كرة القدم.
