في إنجاز جديد يعكس التحول الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية في مجالات الاستدامة والاقتصاد الرقمي، كشفت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية عن نتائج استثنائية حققتها مبادرة «دور جهازك» مع نهاية عام 2025، بعدما تمكنت من تحويل مئات الآلاف من الأجهزة الإلكترونية القديمة والمهملة إلى قيمة اقتصادية ضخمة تجاوزت 120 مليون ريال سعودي، في خطوة تؤكد نجاح المملكة في تعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري وتقليل الهدر الإلكتروني.
- بأمر قضائي .. المحكمة الادارية في السعودية تكشف الوضع القانوني بعد فوات مدة تنفيذ الاحكام القضائية في القضايا الشخصية والأحوال المدنية والجنائية
- الاتحاد يساوي على مبالغ فلكية في صفقة محمد صلاح ورونالدو يكلف النصر الكثير وتفاصيل تنشر لأول مرة عن تمويل الأربعة الكبار للموسم الجديد
- رونالدو يثير الجدل بحركة غير اخلاقية رصدتها الكاميرات في نهاية ديربي النصر والشباب تكشف الفرق بين افضل لاعب واسوأ تصرف
أبرز المبادرات البيئية والتقنية
المبادرة التي تحولت خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أبرز المبادرات البيئية والتقنية في المملكة، لم تقتصر نتائجها على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت آثارها لتشمل قطاعات التعليم والعمل الخيري والشمول الرقمي وحماية البيئة، لتصبح نموذج عملي يعكس توجهات رؤية السعودية 2030 نحو التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر وعي بالتقنية والبيئة.
أكثر من 400 ألف جهاز إلكتروني تمت إعادة تدويره والاستفادة منه
وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، نجحت مبادرة «دور جهازك» منذ انطلاقها في جمع أكثر من 400 ألف جهاز إلكتروني من مختلف مناطق المملكة، في رقم وصفه كثيرون بالمذهل مقارنة بعمر المبادرة وحجم التفاعل المجتمعي الكبير معها.
وشملت الأجهزة التي تم جمعها الهواتف الذكية القديمة، والأجهزة اللوحية، والحواسيب المحمولة والمكتبية، بالإضافة إلى العديد من الأجهزة الإلكترونية التي كانت مهملة داخل المنازل أو الشركات أو الجهات الحكومية.
هذا التفاعل الواسع ساهم في تحويل كميات ضخمة من النفايات الإلكترونية المحتملة إلى موارد قابلة لإعادة الاستخدام أو الإصلاح أو التدوير، وهو ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية التخلص الآمن من الأجهزة الإلكترونية بدلا من رميها بطرق تقليدية قد تضر بالبيئة.
مشاركة مجتمعية واسعة من الأفراد والجهات الحكومية والخاصة
النجاح الكبير للمبادرة لم يكن ليتحقق دون المشاركة الفعالة من مختلف فئات المجتمع، حيث ساهم أكثر من 40 ألف شخص في دعم المبادرة وتسليم أجهزتهم القديمة لإعادة تدويرها أو إصلاحها.
كما شهدت المبادرة تعاون واسع بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، في إطار دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل حجم النفايات الإلكترونية التي تعد من أخطر أنواع النفايات على مستوى العالم.
هذا التعاون ساعد على بناء منظومة متكاملة لإعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية داخل المملكة، بداية من جمع الأجهزة وفرزها، وصول إلى إعادة تأهيلها أو استخراج المواد القابلة للاستخدام منها.
استخراج أكثر من 960 طن من المواد القابلة لإعادة الاستخدام
واحدة من أبرز النتائج التي كشفت عنها الهيئة تمثلت في نجاح المبادرة في استخراج أكثر من 960 طن من المواد المختلفة من الأجهزة الإلكترونية التي جرى جمعها.
هذه المواد تم إعادة تدوير جزء كبير منها واستخدامها مجددا في الصناعات المختلفة، بينما خضعت بعض الأجهزة للصيانة وإعادة التأهيل لتصبح صالحة للاستخدام مرة أخرى.
وتعد هذه الخطوة من أهم تطبيقات مفهوم «الاقتصاد الدائري»، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد بدلا من التخلص منها، بما يساهم في تقليل استنزاف المواد الخام وتقليل التأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن النفايات الإلكترونية.
دعم التعليم وتمكين الجهات الخيرية عبر الأجهزة المعاد تدويرها
الأثر الإيجابي للمبادرة لم يتوقف عند الجوانب البيئية والاقتصادية فقط، بل امتد ليحقق فوائد إنسانية ومجتمعية واسعة.
فبحسب البيانات الرسمية، جرى تزويد أكثر من 120 جهة تعليمية وجمعية خيرية بأجهزة إلكترونية تم إصلاحها وإعادة تأهيلها، ما ساعد العديد من الطلاب والأسر المحتاجة على الوصول إلى أدوات تقنية حديثة تدعم العملية التعليمية والتواصل الرقمي.
وشملت هذه الأجهزة الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية التي أصبحت بعد صيانتها جاهزة للاستخدام بكفاءة عالية، الأمر الذي ساهم في تعزيز فرص التعلم الرقمي لدى الكثير من الفئات التي كانت تفتقر إلى الإمكانات التقنية.
تعزيز الشمول الرقمي وتقليص الفجوة التقنية
من أبرز الأهداف التي نجحت مبادرة «دور جهازك» في تحقيقها، دعم مفهوم الشمول الرقمي داخل المملكة، عبر تمكين الأسر ذات الدخل المحدود من الحصول على أجهزة إلكترونية مجانية أو منخفضة التكلفة بعد إعادة تأهيلها.
هذا التوجه ساعد على تقليص الفجوة الرقمية بين فئات المجتمع المختلفة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية والتعليم الرقمي والعمل عن بعد.
كما عززت المبادرة من ثقافة إعادة الاستخدام بدلا من الاستهلاك المفرط، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة المتعلقة بالاستدامة والحفاظ على الموارد.
حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية
النفايات الإلكترونية تعد من أخطر أنواع المخلفات بسبب احتوائها على مواد كيميائية ومعادن قد تسبب أضرار كبيرة للبيئة عند التخلص منها بطرق غير آمنة.
ومن هنا، لعبت مبادرة «دور جهازك» دور مهم في الحد من التأثيرات البيئية السلبية، عبر تقليل عمليات الحرق العشوائي أو الرمي غير الآمن للأجهزة الإلكترونية.
كما ساهمت عمليات إعادة التدوير والصيانة في خفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بإنتاج أجهزة جديدة، وهو ما يدعم جهود المملكة في مواجهة التغير المناخي وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
الجهاز القديم لم يعد خردة بل فرصة اقتصادية واستثمار أخضر
الرسالة الأبرز التي حملتها نتائج المبادرة هي أن الأجهزة الإلكترونية القديمة لم تعد مجرد مخلفات عديمة الفائدة، بل أصبحت مورد اقتصادي مهم يمكن الاستفادة منه بطرق متعددة.
فالكثير من الأجهزة التي كانت مركونة داخل الأدراج أو المخازن تحولت اليوم إلى أدوات تعليمية، أو مواد خام يعاد استخدامها، أو أجهزة مُجددة تخدم فئات جديدة من المجتمع.
هذا التحول يعكس نجاح المملكة في نشر ثقافة الاقتصاد الأخضر وتحفيز المجتمع على تبني ممارسات أكثر استدامة في التعامل مع التقنية.
تعاون وطني لدعم رؤية السعودية 2030
مبادرة «دور جهازك» جاءت ثمرة تعاون مشترك بين هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والمركز الوطني لإدارة النفايات، ضمن جهود وطنية متكاملة تهدف إلى بناء اقتصاد رقمي مستدام وأكثر كفاءة.
وتنسجم هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تعزيز جودة الحياة، وحماية البيئة، وتنمية الاقتصاد غير النفطي، بالإضافة إلى دعم التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
ومع استمرار التوسع في المبادرة، يتوقع أن تحقق المملكة خلال السنوات المقبلة أرقامًا أكبر في مجال إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية، بما يعزز مكانتها كواحدة من الدول الرائدة إقليميًا في مجالات الاستدامة والتقنية والاقتصاد الأخضر.