اختتمت محافظة رجال ألمع فعاليات مهرجان البن وسط أجواء احتفالية مميزة وحضور جماهيري كبير، بعد أربعة أيام حافلة بالأنشطة والبرامج المتنوعة التي انطلقت منذ يوم الثلاثاء، وقد أكد هذا الحدث مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الزراعية والسياحية في منطقة عسير، لما يقدمه من مزيج فريد يجمع بين التراث والإنتاج الزراعي والتنمية الاقتصادية.
حضور رسمي وجماهيري يعكس أهمية الحدث
شهد حفل ختام المهرجان حضور عدد من المسؤولين، يتقدمهم محافظ رجال ألمع حسن الحفظي، إلى جانب لفيف من الأهالي والمزارعين والمهتمين بقطاع البن.
هذا الحضور الكثيف يعكس حجم الاهتمام المتزايد بزراعة البن في المنطقة، والدور الحيوي الذي يلعبه المهرجان في إبراز هذا القطاع الواعد.
كما عكست المشاركة الواسعة من مختلف فئات المجتمع، سواء من المنتجين أو الزوار، النجاح التنظيمي الكبير الذي حققه الحدث، والذي بات محطة سنوية ينتظرها المهتمون بالزراعة والسياحة على حد سواء.
تنوع الفعاليات يعزز التجربة الثقافية والزراعية
تميز المهرجان بتقديم مجموعة واسعة من الفعاليات التي جمعت بين الطابع التراثي والاقتصادي، حيث شملت عروض فلكلورية تعكس هوية المنطقة، إضافة إلى معارض متخصصة في عرض منتجات البن المحلي.
كما أتاح الحدث منصة مهمة للأسر المنتجة لعرض منتجاتها، مما أسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص التسويق المباشر، في تجربة متكاملة تجمع بين الترفيه والفائدة الاقتصادية.
نفاد كامل للمحاصيل ونجاح اقتصادي بارز
أكد حمود آل عمر أن جميع كميات البن المعروضة خلال المهرجان قد بيعت بالكامل، وهو مؤشر واضح على ارتفاع الطلب وجودة المنتج المحلي.
ويعكس هذا النجاح القيمة الاقتصادية المتنامية لمهرجان البن، ودوره في فتح أسواق جديدة أمام المزارعين.
وأشار إلى أن المهرجان شهد تتويج أربع مزارع بالمراكز الأولى، في خطوة تهدف إلى تحفيز المنافسة ورفع مستوى الجودة.
كما شهد الحدث سابقة مهمة تمثلت في بيع المحصول عبر مزاد علني، حيث بلغ سعر الكيلو الواحد نحو 1000 ريال، وهو رقم يعكس التقدير العالي للبن المنتج في المنطقة.
تجربة المزارعين وشغف بالجودة وتطوير مستمر
من جانبها، عبرت أحلام العسيري، مالكة أحد مزارع البن المشاركة، عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان، مشيرة إلى أن جميع المشاركين يمتلكون مزارع خاصة، ويعملون بشكل مستمر على تحسين جودة الإنتاج.
وأكدت أن هناك توجه واضح نحو تطوير أساليب الزراعة والاهتمام بأدق التفاصيل التي تسهم في رفع جودة البن، بما يتماشى مع المعايير العالمية ويعزز القدرة التنافسية للمنتج السعودي.
بن عسير إرث زراعي يمتد لأكثر من ثلاثة قرون
يتميز البن المزروع في منطقة عسير بخصوصية فريدة، إذ تمتد جذور زراعته لأكثر من 300 عام، ما يمنحه طابع تراثي أصيل وجودة استثنائية.
وتساهم البيئة الجبلية والمناخ المعتدل في إنتاج حبوب ذات نكهة مميزة، جعلت من بن عسير أحد المنتجات التي تحظى باهتمام متزايد محليا ودوليا.
هذا الإرث العريق، إلى جانب الجهود الحديثة في التطوير والتسويق، يعزز مكانة البن السعودي كمنتج فاخر قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.
مهرجان البن منصة لتعزيز السياحة والتنمية
لا يقتصر دور المهرجان على كونه فعالية زراعية فحسب، بل يتعدى ذلك ليصبح منصة متكاملة لدعم السياحة الريفية وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.
فمن خلال استقطاب الزوار والتعريف بالمنتجات المحلية، يسهم الحدث في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص جديدة للمجتمع المحلي.
ومع هذا النجاح اللافت، يتوقع أن يشهد مهرجان البن في رجال ألمع مزيد من التطور في السنوات القادمة، ليواصل دوره في دعم المزارعين وتعزيز حضور القهوة السعودية على الساحة العالمية.