كشف أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم، عبدالله المسند، تفاصيل الحالة الجوية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، موضح أن العاصفة الغبارية القوية التي تشكلت جاءت نتيجة تأثر المنطقة بمنخفض جوي سطحي عميق، أدى إلى نشاط ملحوظ في حركة الرياح الغربية، وأشار إلى أن هذه الرياح اكتسبت قوة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، حيث تجاوزت سرعة هباتها 80 كيلومتر في الساعة، خاصة في المناطق الواقعة جنوب الأردن وداخل العراق، وهو ما أسهم في إثارة كميات ضخمة من الأتربة والغبار وانتشارها على نطاق واسع.

نطاق جغرافي واسع وتأثير عابر للحدود

لم تقتصر العاصفة على منطقة محددة، بل امتد تأثيرها ليشمل عدد من الدول في الشرق الأوسط ومحيطه، حيث طالت أجزاء من سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية والعراق، بالإضافة إلى مناطق في إيران وأذربيجان وأرمينيا، وصول إلى جنوب تركيا.

ويعكس هذا الامتداد الواسع قوة الحالة الجوية وتأثيرها العابر للحدود، حيث ساعدت طبيعة الرياح النشطة على نقل الغبار لمسافات طويلة، وهو ما ظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية التي أظهرت استمرار تأثير العاصفة على بعض المناطق.

ظاهرة لافتة ومسار غير تقليدي للعاصفة

من أبرز الجوانب التي لفتت انتباه المختصين في هذه الحالة، هو المسار الجغرافي غير المعتاد للعاصفة الغبارية. فبحسب ما أوضحه المسند، تحركت العاصفة من الغرب إلى الشرق، وهو اتجاه غير شائع مقارنة بالمسار التقليدي لمعظم العواصف الغبارية في المنطقة، والتي غالبا ما تتحرك من الشمال إلى الجنوب.

هذا التغير في الاتجاه يعكس طبيعة المنخفض الجوي المسيطر، بالإضافة إلى توزيع الضغط الجوي في المنطقة، ما أدى إلى توجيه الرياح بشكل مختلف عن النمط المعتاد.

دور الرياح الغربية في تضخيم الظاهرة

تلعب الرياح الغربية دور محوري في مثل هذه الحالات، إذ تساهم في إثارة الأتربة من المناطق الصحراوية ودفعها نحو مناطق جديدة.

وفي هذه الحالة تحديدا، أدت قوة الرياح وسرعتها العالية إلى تكوين سحب غبارية كثيفة، ساهمت في تدني مستوى الرؤية الأفقية في العديد من المناطق.

كما أن استمرار نشاط هذه الرياح لفترة زمنية ممتدة ساعد على بقاء العاصفة لفترة أطول، بدلًا من تلاشيها سريعا كما يحدث في بعض الحالات الأخرى.

تأثيرات بيئية ومناخية محتملة

تؤدي العواصف الغبارية إلى عدد من التأثيرات البيئية والصحية، من أبرزها تدهور جودة الهواء وزيادة تركيز الجسيمات العالقة، ما قد يؤثر على الجهاز التنفسي، خاصة لدى الفئات الحساسة.

كما يمكن أن تؤثر هذه العواصف على حركة النقل والملاحة، نتيجة انخفاض مدى الرؤية.

أهمية فهم الظواهر الجوية المتغيرة

تعكس هذه الحالة الجوية أهمية متابعة التغيرات المناخية وفهم أسبابها، خاصة مع تزايد الظواهر غير التقليدية في المنطقة.

ويؤكد المختصون أن دراسة مثل هذه الحالات تساعد في تحسين التنبؤات الجوية واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة للحد من تأثيراتها.