يشهد نادي الهلال السعودي مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح إدارته بالكامل، وذلك عقب استحواذ الأمير الوليد بن طلال على الحصة الأكبر من أسهم النادي، في خطوة فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل القيادة الإدارية داخل "الزعيم" خلال الفترة المقبلة، وبينما كان الهلال يعرف تاريخيا كنموذج مؤسسي مستقر ومنضبط، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى احتمالية حدوث تحولات جذرية قد تغير شكل الإدارة والقرارات الاستراتيجية للنادي.

استحواذ استراتيجي يغيّر موازين القرار

في خطوة لافتة، تمكن الأمير الوليد بن طلال من امتلاك نحو 70% من أسهم الهلال، فيما لا تزال النسبة المتبقية (30%) بيد صندوق الاستثمارات العامة.

هذا التحول في هيكل الملكية يمنح المالك الجديد صلاحيات واسعة في تحديد مستقبل الإدارة، سواء بالإبقاء على الأسماء الحالية أو إحداث تغييرات جذرية تتماشى مع رؤيته للنادي.

نواف بن سعد استمرار مؤقت أم رحيل قريب؟

يتولى الأمير نواف بن سعد رئاسة مجلس إدارة شركة الهلال منذ صيف 2025، بعد تعيينه خلال فترة إشراف صندوق الاستثمارات العامة.

ورغم استمراره في منصبه حتى الآن، إلا أن الغموض يحيط بمستقبله، خاصة مع امتلاك المالك الجديد صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشأن استمراره أو استبداله، في ظل تقييم شامل لأداء الإدارة خلال الموسم الحالي.

سامي الجابر عودة محتملة تعيد التوازن

من أبرز الأسماء التي يتم تداولها بقوة في كواليس الهلال، الأسطورة سامي الجابر، الذي يتوقع أن يعود إلى النادي في منصب إداري خلال المرحلة المقبلة، وتعد هذه الخطوة في حال حدوثها ذات أهمية كبيرة، نظرا لما يمتلكه الجابر من:

  • خبرات إدارية سابقة كرئيس للنادي ومستشار رياضي
  • رؤية فنية قادرة على تطوير جودة التعاقدات
  • تأثير معنوي قوي داخل الفريق وجماهيره

وتشير التقارير إلى أن هذه العودة المحتملة قد تتزامن مع رحيل فهد المفرج، الذي يتوقع مغادرته بنهاية موسم 2025-2026.

 

 

علاقة متوترة وهل تعيق التغييرات؟

رغم القيمة الكبيرة التي يمثلها الجابر، فإن عودته تطرح تساؤلات مهمة حول طبيعة العلاقة مع نواف بن سعد، والتي شهدت توترات سابقة تعود إلى عام 2018، عندما تبادل الطرفان تصريحات أدت إلى خلاف قانوني انتهى باعتذار علني من الجابر.

كما تصاعدت حدة الانتقادات في الموسم الحالي، حيث وجه الجابر انتقادات صريحة لإدارة النادي، محمل إياها مسؤولية تراجع الأداء تحت قيادة المدرب سيموني إنزاجي.

هذه الخلفية قد تلعب دور في تحديد شكل الإدارة المستقبلية، خاصة إذا تم الجمع بين الطرفين في منظومة واحدة.

أداء الفريق يضغط على الإدارة

يأتي هذا الحراك الإداري في وقت يمر فيه الهلال بموسم متذبذب، حيث:

  • يحتل المركز الثاني في دوري روشن
  • ودّع دوري أبطال آسيا من الأدوار الإقصائية
  • يملك فرصة أخيرة لتحقيق لقب عبر كأس خادم الحرمين الشريفين

هذا التراجع النسبي في النتائج يزيد من الضغوط على الإدارة الحالية، ويعزز احتمالات التغيير مع نهاية الموسم.

فهد بن نافل اسم يعود إلى الواجهة

إلى جانب الجابر، يتردد اسم فهد بن نافل كأحد المرشحين للعودة إلى المشهد الإداري، بعد فترة رئاسة ناجحة امتدت من 2019 إلى 2025، شهدت تحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية.

وتعد العلاقة القوية التي تربطه بالأمير الوليد بن طلال عامل مهم قد يدعم عودته، ضمن رؤية جديدة لإعادة بناء الإدارة على أسس أكثر استقرار.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور عدة سيناريوهات لمستقبل الهلال الإداري:

  • الإبقاء على نواف بن سعد مع إدخال عناصر جديدة
  • رحيل الإدارة الحالية بالكامل وتشكيل مجلس جديد
  • عودة الجابر وبن نافل ضمن هيكل إداري مشترك

وفي جميع الأحوال، تبقى الكلمة النهائية بيد المالك الجديد، الذي يسعى على الأرجح لإعادة الهلال إلى موقعه الطبيعي كقوة مهيمنة محليا وقاريا.

الهلال أمام مفترق طرق تاريخي

يمر الهلال بمرحلة انتقالية حساسة، قد تحدد ملامح مستقبله لسنوات قادمة، وبين طموحات المالك الجديد، وتاريخ الأسماء المطروحة، وتحديات الأداء الفني، يقف "الزعيم" أمام فرصة لإعادة بناء منظومته الإدارية بشكل يعيد له بريقه.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه التغييرات المرتقبة في إعادة الهلال إلى منصة التتويج، أم أن التحديات ستستمر رغم تبدل الأسماء؟