وزارة الرياضة أكدت أن الهيكل الخاص بملكية المؤسسة الرياضية غير الربحية التابعة لنادي الهلال لم يشهد أي تغيير، وذلك في أعقاب استحواذ شركة المملكة القابضة على 70% من إجمالي رأسمال شركة نادي الهلال، ضمن الصفقة التي أثارت اهتمام واسع في الأوساط الرياضية والاستثمارية داخل المملكة.

جزء من ملكية نادي الهلال لن يكون خاضع لادارة الوليد بن طلال

وأوضح الدكتور عادل الزهراني، وكيل وزارة الرياضة للإعلام والتسويق، في تصريح لصحيفة «مال»، أن المؤسسة الرياضية غير الربحية ما زالت تحتفظ بحصتها كما هي دون أي تعديل، مشير في الوقت نفسه إلى أن صندوق الاستثمارات العامة سيحتفظ بحصة مباشرة تبلغ نحو 5% من ملكية النادي، وذلك وفق الهيكل النهائي المعتمد للصفقة.

تفاصيل الصفقة وقيمة التقييم

وتأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن استحواذ شركة المملكة القابضة على 70% من شركة نادي الهلال، في صفقة قُدّرت قيمتها بنحو 840 مليون ريال، على أساس تقييم كامل لحقوق الملكية وصل إلى 1.2 مليار ريال، فيما بلغت قيمة المنشأة الكلية نحو 1.4 مليار ريال.

ويعكس هذا التقييم حجم الثقة في القيمة الاستثمارية والرياضية التي يمثلها نادي الهلال، باعتباره أحد أبرز الأندية السعودية والآسيوية من حيث الشعبية والإنجازات والحضور الجماهيري، فضلا عن مكانته التجارية المتنامية ضمن منظومة الاستثمار الرياضي في المملكة.

هيكل الملكية السابق وتطوراته

وكان صندوق الاستثمارات العامة قد أعلن في عام 2023 امتلاكه 75% من شركة نادي الهلال، مقابل 25% لمؤسسة رياضية غير ربحية تمثل أعضاء النادي، وذلك ضمن مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية الذي استهدف إعادة هيكلة عدد من الأندية السعودية وتحويلها إلى كيانات أكثر استدامة وجاذبية استثمارية.

ومنذ ذلك الحين، شهد ملف الاستثمار الرياضي تطورات متسارعة، مع دخول أطراف جديدة في هيكل الملكية لبعض الأندية، في إطار توجه عام يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة وتعزيز الموارد المالية وتوسيع قاعدة الاستثمار في القطاع الرياضي.

موقف الوزارة من مستقبل حصة المؤسسة غير الربحية

وفيما يتعلق بما إذا كانت هناك توجهات مستقبلية أو إجراءات قانونية وهيكلية قد تطال حصة المؤسسة غير الربحية في النادي، أوضح الزهراني أن جميع الاحتمالات ما تزال قائمة، مؤكد أن التجربة في هذه المرحلة لا تزال حديثة نسبيا، وأنها ستخضع خلال الفترة المقبلة إلى تقييم شامل ودقيق بهدف تحديد المسارات التطويرية الأنسب.

ويشير هذا التصريح إلى أن المشهد الاستثماري للأندية السعودية لا يزال في حالة تطور مستمر، وأن النماذج المعتمدة في الوقت الراهن قد تشهد تعديلات أو تحسينات لاحقا وفقا لنتائج التجربة واحتياجات كل نادٍ على حدة.

مشروع الاستثمار والتخصيص في الأندية السعودية

ويعد مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية أحد أبرز المشاريع التي أطلقتها الدولة لتعزيز الحوكمة المالية ورفع مستوى الاحترافية في إدارة الأندية، إلى جانب فتح المجال أمام شراكات استراتيجية تسهم في تطوير البنية الإدارية والمالية والفنية.

وقد شمل المشروع تحويل أربعة أندية سعودية كبرى، هي الاتحاد والأهلي والنصر والهلال، إلى شركات مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة بنسبة 75%، ومؤسسات رياضية غير ربحية بنسبة 25% لكل نادي، في خطوة شكلت تحول نوعي في تاريخ الرياضة السعودية، ومهّدت لمرحلة جديدة من النمو والاستثمار المؤسسي.

الهلال بين التاريخ الرياضي والمستقبل الاستثماري

ويحظى نادي الهلال بمكانة خاصة داخل المشهد الرياضي السعودي، ليس فقط بصفته أحد أكثر الأندية تتويج بالألقاب، بل أيضا باعتباره علامة رياضية ذات قيمة جماهيرية وتسويقية عالية، ما يجعله محور مهمًا في أي مشروع استثماري أو هيكلي جديد.

ومع دخول شركة المملكة القابضة على خط الملكية، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من توسع في المشاريع التطويرية، سواء على مستوى البنية التحتية أو الإيرادات التجارية أو النمو المؤسسي، في ظل بيئة رياضية سعودية تشهد تحول كبير ومتسارع.

مرحلة جديدة في الاستثمار الرياضي

تؤكد هذه التطورات أن كرة القدم السعودية لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت أيضا مجال استثماري واعد تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والتنظيمية والتسويقية، وهو ما يمنح الأندية الكبرى، وفي مقدمتها الهلال، فرصة أكبر لتعزيز مكانتها محليا وقاريا وعالميا.

وبذلك، يبدو أن ملف ملكية نادي الهلال قد دخل مرحلة جديدة تتسم بالمزيد من الوضوح في الهيكل الاستثماري، مع الإبقاء على حصة المؤسسة غير الربحية دون تغيير، واستمرار دور صندوق الاستثمارات العامة ضمن الإطار المحدد، في انتظار ما ستسفر عنه التجربة خلال الفترة المقبلة من مخرجات وتوجهات مستقبلية.