تواصل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جهودها لتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل السعودي، من خلال متابعة تنفيذ القرارات الخاصة بتوطين الوظائف في مختلف القطاعات الاقتصادية، وذلك ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع نسب التوظيف بين المواطنين وتعزيز حضورهم في المهن النوعية والتخصصية داخل القطاع الخاص.

رقابة مستمرة لضمان الالتزام بقرارات التوطين

وفي هذا الإطار، أكد مدير عام توطين قطاعات الأعمال بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أيمن شكر، أن الوزارة بدأت تنفيذ إجراءات المتابعة والرقابة الخاصة بقرار رفع نسب التوطين في مهن المشتريات بالقطاع الخاص، مشيرا إلى أن الالتزام بالقرار يخضع لرقابة مستمرة تضمن تطبيقه بالشكل المطلوب داخل المنشآت المستهدفة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على أنظمة إلكترونية متطورة لرصد مدى التزام المنشآت بالنسبة المحددة للتوطين، حيث تتم عمليات المتابعة بشكل آلي ودوري دون الحاجة إلى إجراءات تقليدية، ما يسهم في رفع كفاءة الرقابة وتسريع عمليات التحقق من الامتثال.

وأكد أن هذه الآليات الحديثة تمنح الجهات المختصة القدرة على مراقبة تطبيق القرار بدقة، والتأكد من تحقيق الأهداف المرسومة لزيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين في قطاع المشتريات.

غرامات مالية على المنشآت المخالفة

وشدد أيمن شكر على أن المنشآت التي لا تلتزم بالضوابط والنسب المحددة ضمن قرار التوطين ستكون عرضة للعقوبات النظامية المقررة، والتي تشمل فرض غرامات مالية وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة.

وأشار إلى أن الوزارة تتعامل بجدية مع ملفات التوطين، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتطوير سوق العمل الوطني وتحقيق التوازن بين احتياجات القطاع الخاص ومتطلبات تمكين الكفاءات السعودية.

وأضاف أن العقوبات المقررة تهدف إلى تعزيز الالتزام بالقرارات التنظيمية، وضمان تحقيق النتائج المرجوة من برامج التوطين المختلفة التي أطلقتها الوزارة خلال السنوات الماضية.

تعاون مشترك مع صندوق تنمية الموارد البشرية

وكشف مدير عام توطين قطاعات الأعمال عن وجود تنسيق مستمر بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وصندوق تنمية الموارد البشرية "هدف"، وذلك خلال الفترات التي تسبق دخول قرارات التوطين حيز التنفيذ.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تزويد صندوق "هدف" بقوائم تفصيلية للمنشآت المشمولة بقرارات التوطين، خاصة تلك التي تحتاج إلى استقطاب كوادر وطنية جديدة من أجل تحقيق النسب المطلوبة.

ويهدف هذا التعاون إلى تسهيل عملية التوظيف على منشآت القطاع الخاص، من خلال توفير قاعدة واسعة من الباحثين عن العمل المؤهلين لشغل الوظائف المستهدفة، إضافة إلى الاستفادة من برامج التدريب والتأهيل والدعم التي يقدمها الصندوق.

كما يسهم هذا التنسيق في تمكين المنشآت من الاستعداد المبكر لتطبيق القرارات الجديدة وتجنب الوقوع في المخالفات بعد بدء التنفيذ الرسمي.

فترة السماح تمثل فرصة للمنشآت لتصحيح أوضاعها

وأشار شكر إلى أن الفترة الفاصلة بين الإعلان عن القرار وبدء تطبيقه رسميا تمثل مرحلة مهمة للمنشآت المشمولة، حيث تتيح لها الوقت الكافي لإعادة ترتيب أوضاعها الوظيفية واستقطاب الكفاءات الوطنية اللازمة لتحقيق متطلبات التوطين.

وأوضح أن الوزارة تحرص خلال هذه المرحلة على تقديم الدعم والإرشاد للمنشآت، بما يساعدها على فهم الاشتراطات الجديدة وآليات الامتثال لها بطريقة سلسة ومنظمة.

وتأتي هذه السياسة ضمن نهج الوزارة القائم على تحقيق التوازن بين تطبيق الأنظمة من جهة، ومساندة أصحاب الأعمال في تنفيذ المتطلبات التنظيمية من جهة أخرى.

بدء تطبيق نسبة توطين 70% في مهن المشتريات

وكانت وزارة الموارد البشرية قد أعلنت رسميا بدء تطبيق قرار رفع نسبة التوطين في مهن المشتريات بالقطاع الخاص إلى 70 بالمائة، وذلك اعتبارا من 31 مايو 2026.

ويشمل القرار جميع المنشآت التي يعمل بها ثلاثة موظفين أو أكثر ضمن المهن المشمولة بالتوطين، وفق المسميات المهنية والتعريفات المعتمدة في التصنيف السعودي الموحد للمهن.

ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من المبادرات الهادفة إلى توسيع قاعدة مشاركة المواطنين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتمكينهم من شغل الوظائف المتخصصة التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

مهن المشتريات ضمن القطاعات المستهدفة بالتوطين

وتعد مهن المشتريات من الوظائف الحيوية داخل الشركات والمؤسسات، حيث ترتبط بإدارة عمليات التوريد والتعاقد وشراء المواد والخدمات اللازمة لتشغيل الأعمال.

وتسعى الوزارة من خلال رفع نسبة التوطين في هذا القطاع إلى تعزيز حضور الكفاءات السعودية في المجالات الإدارية والتشغيلية المهمة، ورفع مستوى الخبرات الوطنية في تخصصات تشهد طلب متزايد داخل سوق العمل.

كما يسهم القرار في خلق المزيد من الفرص الوظيفية النوعية للمواطنين، إلى جانب دعم خطط التنمية الاقتصادية التي تعتمد على بناء رأس مال بشري وطني قادر على قيادة مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

التوطين ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030

يأتي قرار رفع نسبة التوطين في مهن المشتريات ضمن استراتيجية متكاملة تنفذها وزارة الموارد البشرية لزيادة مشاركة السعوديين في سوق العمل، وتحسين جودة الوظائف المتاحة لهم، وتعزيز الاستقرار الوظيفي في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وتواصل الوزارة إطلاق المبادرات والبرامج التنظيمية التي تستهدف رفع نسب التوظيف الوطني في القطاعات الواعدة، بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز من مساهمة الكفاءات الوطنية في التنمية الاقتصادية المستدامة.

ومع بدء تطبيق القرار رسميا، تتجه الأنظار إلى مدى التزام المنشآت المستهدفة بالنسب الجديدة، في ظل الرقابة المستمرة والإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى ضمان نجاح خطط التوطين وتحقيق الأثر الإيجابي المطلوب على سوق العمل السعودي.