في خطوة جديدة تعكس تنامي التعاون المؤسسي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، وقعت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش السورية مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الشراكة الثنائية في مجالات حماية النزاهة ومنع الفساد ومكافحته، إلى جانب تطوير آليات العمل المشترك وتبادل الخبرات والمعلومات بين الجانبين، وجرت مراسم التوقيع اليوم في مقر هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالعاصمة المقدسة، بحضور عدد من المسؤولين من الجانبين السعودي والسوري، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع مجالات التعاون الرقابي وتعزيز الممارسات المرتبطة بالشفافية والنزاهة.

توقيع رسمي بين الجانبين السعودي والسوري

ومثل المملكة العربية السعودية في توقيع مذكرة التفاهم رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مازن بن إبراهيم الكهموس، فيما مثل الجانب السوري رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش المهندس عامر نامس العلي.

وشهدت مراسم التوقيع أجواء رسمية عكست أهمية هذه الخطوة بالنسبة للبلدين، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتطوير منظومات الرقابة وتعزيز جهود مكافحة الفساد على المستويات المحلية والدولية.

مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مكافحة الفساد

وتهدف مذكرة التفاهم إلى بناء إطار تعاون مشترك بين الجانبين في العديد من الملفات المرتبطة بمنع الفساد ومكافحته، مع التركيز على الجرائم العابرة للحدود والتحديات المرتبطة بملاحقة الممارسات غير المشروعة.

كما تشمل الاتفاقية تعزيز تبادل المعلومات والخبرات الفنية والإدارية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تطوير القدرات المؤسسية لدى الطرفين، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الرقابي وتعزيز أدوات النزاهة والشفافية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم اهتمام متزايد بتعزيز التعاون الدولي في مواجهة جرائم الفساد، باعتبارها من القضايا التي تؤثر على التنمية والاستقرار الاقتصادي والإداري في مختلف الدول.

تبادل الخبرات والتجارب المؤسسية

وشهدت مراسم التوقيع مناقشات موسعة حول سبل تطوير التعاون المشترك بين المملكة وسوريا في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، إلى جانب استعراض أبرز المبادرات والبرامج التي تنفذها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية.

كما اطلع الجانب السوري على التجربة السعودية في تطوير الأنظمة الرقابية وتعزيز مبادئ الشفافية داخل المؤسسات الحكومية، إضافة إلى الآليات المتبعة في مكافحة الفساد ورفع كفاءة الأداء الرقابي.

وفي المقابل، جرى استعراض تجربة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش السورية والإجراءات التي تعتمدها في مجال الرقابة والتفتيش الإداري، ضمن تبادل للخبرات والمعارف بين الطرفين.

السعودية تواصل تعزيز منظومة النزاهة والشفافية

وتأتي هذه المذكرة ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز منظومة النزاهة والشفافية، من خلال تطوير الأنظمة الرقابية وتوسيع نطاق التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد.

وخلال السنوات الماضية، شهدت المملكة خطوات واسعة لتطوير أدوات الرقابة ورفع كفاءة العمل المؤسسي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على تعزيز الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد بكافة أشكاله.

كما تسعى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد إلى بناء شراكات إقليمية ودولية تسهم في تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتطوير أساليب العمل الرقابي بما يواكب التحديات الحديثة.

أهمية التعاون الدولي في مواجهة الفساد

ويرى مختصون أن التعاون بين الهيئات الرقابية في مختلف الدول أصبح عنصر أساسي في مواجهة جرائم الفساد العابرة للحدود، خاصة مع تطور أساليب الجرائم المالية والإدارية في السنوات الأخيرة.

وتسهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في تسهيل تبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، بما يساعد على رفع فعالية الإجراءات الرقابية ومكافحة التجاوزات بصورة أكثر كفاءة.

كما يمثل تبادل التجارب المؤسسية فرصة مهمة لتطوير الأنظمة والإجراءات، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في مجالات الشفافية والنزاهة.

خطوة جديدة نحو تعزيز العلاقات الثنائية

وتعكس مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين السعودي والسوري حرص البلدين على تعزيز التعاون في المجالات الرقابية والإدارية، ضمن إطار أوسع من العلاقات الثنائية التي تشهد تطورًا في عدد من القطاعات.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في فتح مجالات جديدة للتعاون الفني والتدريبي بين الهيئتين، إلى جانب تعزيز التنسيق المشترك في القضايا المرتبطة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد.

كما تؤكد هذه الخطوة أهمية العمل المشترك في مواجهة التحديات الإدارية والمالية، وتعزيز ثقافة الشفافية داخل المؤسسات بما يدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.