أكد الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي، أن الأضحية تعد واجبة على القادر والموسر وفقا لما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أبي حنيفة، مشير في الوقت نفسه إلى أن الإمساك عن قص الشعر وتقليم الأظافر للمضحي خلال العشر الأوائل من شهر ذي الحجة يُعد أمر مستحب وليس فرض واجب كما يعتقد البعض.
المطلق: البعض بالغ في فهم أحكام الأضحية بشكل غير صحيح
وأوضح الدكتور المطلق أن هناك مبالغة كبيرة لدى بعض الأشخاص في التعامل مع مسألة الإمساك عن الشعر والأظافر، لدرجة أن الأمر تحول لدى البعض إلى حالة من القلق والوسوسة، مؤكد أن الدين الإسلامي قائم على التيسير ورفع الحرج عن الناس، وليس على التشدد أو تحميل الأمور أكثر مما تحتمل.
وأشار إلى أن بعض المفاهيم المنتشرة بين الناس خلال موسم الأضاحي تحتاج إلى تصحيح وتوضيح شرعي دقيق، خاصة أن كثير من الأشخاص يربطون صحة الأضحية بأمور ليست واجبة أصلا، ما تسبب في انتشار ممارسات خاطئة ومبالغ فيها.
قصة غريبة يكشفها المطلق بسبب سوء فهم أحكام الأضحية
وخلال حديثه في مقطع فيديو متداول، روى الدكتور المطلق موقف وصفه بالغريب، موضح أن إحدى المعلمات منعت زوجها من المبيت معها بسبب خوفها من الوقوع في أمر تعتقد أنه قد يؤثر على نية الأضحية، معتبر أن هذا النوع من التصرفات يعكس حالة من الوسوسة غير المبررة.
وأضاف أن الشيطان قد يدفع بعض الناس إلى التشدد والمبالغة في مسائل يسيرة، حتى تتحول العبادات إلى مصدر قلق وتوتر بدلا من أن تكون بابًا للأجر والطمأنينة.
نوعان من المضحين والمطلق يوضح الفرق بينهما
وبيّن المطلق أن الأشخاص الذين يرغبون في الأضحية ينقسمون إلى نوعين، موضحًا أن لكل حالة حكمها وتفصيلها الخاص.
وقال إن النوع الأول يشمل من يريد أن يضحي عن والديه أو أجداده أو عن أشخاص آخرين، وهؤلاء لا يطلب منهم الإمساك عن قص الشعر أو الأظافر.
أما النوع الثاني فهو الشخص الذي ينوي أن يضحي عن نفسه وأهل بيته، وهنا يستحب له الإمساك عن أخذ شيء من شعره أو أظافره خلال الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، طلب للأجر واتباع للسنة.
الإمساك عن الشعر والأظافر سنة مستحبة وليس فرض
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن الإمساك في هذه الحالة يعتبر سنة مستحبة وليس أمر واجب، موضح أن من أخذ من شعره أو أظافره لا تبطل أضحيته ولا يأثم بذلك، لكنه يفوت على نفسه فضيلة اتباع السنة ونيل الأجر المرتبط بها.
وأكد أن المشكلة تكمن في أن بعض الناس يعطون هذه المسألة أكبر من حجمها الحقيقي، حتى بات البعض يظن أن ارتكاب أي مخالفة مرتبطة بالشعر أو الأظافر يمنع الأضحية أو يؤثر على صحتها، وهو أمر غير صحيح من الناحية الشرعية.
المطلق ينتقد بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بحلق اللحية
كما تطرق الدكتور المطلق إلى بعض التصرفات التي وصفها بالمستغربة، مشير إلى أن هناك من يقول إنه لن يضحي لأنه سيقوم بحلق لحيته، موضح أن هذا الفهم غير منطقي، لأن حلق اللحية في حد ذاته لا يصبح جائز لمجرد أن الشخص غير مضحٍ.
وأضاف أن ربط الأضحية بهذه الأمور بهذه الصورة المبالغ فيها يدل على وجود خلل في فهم الأحكام الشرعية، داعي إلى ضرورة الرجوع لأهل العلم الموثوقين وعدم الانسياق خلف الاجتهادات الخاطئة أو المبالغات المنتشرة بين الناس.
توضيح مهم للنساء خلال العشر من ذي الحجة
وفيما يتعلق بالنساء، أوضح المطلق أنه لا يوجد ما يمنع المرأة من تمشيط شعرها أو ممارسة أعمالها المنزلية المعتادة خلال العشر الأوائل من ذي الحجة، مؤكد أن المطلوب فقط هو تجنب قص الشعر أو تقليم الأظافر إذا كانت تنوي الأضحية عن نفسها.
وأشار إلى أن الإسلام دين يراعي طبيعة الحياة اليومية للناس، ولا يفرض عليهم تعقيدات أو قيود غير موجودة في النصوص الشرعية، مؤكد أن المطلوب هو الالتزام بالسنة دون تشدد أو مبالغة.
دعوات للوعي الديني الصحيح وتجنب الوسوسة
واختتم الدكتور المطلق حديثه بالتأكيد على أهمية نشر الوعي الصحيح بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأضحية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، داعي إلى الابتعاد عن الوسوسة والتشدد غير المبرر، والتركيز على روح العبادة ومقاصدها الحقيقية القائمة على التقرب إلى الله بالطاعة والعمل الصالح.
