تتجه الأنظار داخل أروقة الهلال السعودي نحو سلسلة من القرارات المصيرية التي ينتظر الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة، وذلك في إطار خطة شاملة لإعادة ترتيب البيت الهلالي بعد موسم شهد الكثير من التقلبات الفنية والنتائج التي لم ترتقِ إلى طموحات الجماهير والإدارة، وأثار الإعلامي الرياضي وليد الفراج موجة واسعة من النقاشات بعد حديثه عن وجود تحولات كبيرة داخل النادي، تتعلق بالهيكلة الإدارية والفنية، إلى جانب مستقبل الجهاز الفني بقيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي، الذي بات اسمه محور للجدل عقب نهاية الموسم.
موسم متقلب للهلال رغم التتويج المحلي
ورغم نجاح الهلال في إنهاء الموسم بالتتويج بلقب كأس خادم الحرمين الشريفين، فإن ذلك لم يكن كافي لإخفاء حجم الإحباط الذي سيطر على الجماهير بعد خسارة لقب دوري روشن السعودي للمحترفين لصالح الغريم التقليدي النصر السعودي في الجولة الأخيرة من المسابقة.
كما تلقى الفريق ضربة قارية مؤلمة بخروجه المبكر من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة بعد خسارته أمام السد القطري في دور الـ16، وهي النتيجة التي فجرت موجة واسعة من الانتقادات تجاه الأداء الفني والإداري للفريق طوال الموسم.
وتسببت هذه النتائج في تصاعد التكهنات حول مستقبل إنزاجي مع الهلال، وسط مطالبات جماهيرية بإجراء تغييرات واسعة داخل الفريق من أجل استعادة الهيبة المحلية والقارية خلال الموسم المقبل.
وليد الفراج يكشف ملامح المشروع الجديد داخل الهلال
وخلال حديثه في برنامج “أكشن مع وليد”، كشف وليد الفراج عن وجود مشروع إداري جديد يجري العمل عليه داخل الهلال، بهدف إعادة تنظيم العمل وفق نموذج احترافي يعتمد على الحوكمة والتخطيط طويل المدى.
وأوضح الفراج أن الإدارة الهلالية تستعد للإعلان عن مدير رياضي جديد خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز 10 أو 12 يوم، مشير إلى أن الأمير الوليد بن طلال يقود توجه جديد يسعى إلى بناء منظومة أكثر استقرار ووضوح في اتخاذ القرارات الفنية والإدارية.
وأضاف أن هناك رفض داخل النادي للطريقة التقليدية التي تعتمد على التعاقد مع لاعبين أولا، ثم البحث لاحقا عن مدرب مناسب، مؤكد أن المرحلة القادمة ستبدأ بتعيين مدير رياضي يمتلك صلاحيات واسعة، يتولى بعد ذلك اختيار المدرب المناسب والتنسيق معه بشأن الصفقات الجديدة واحتياجات الفريق.
حوكمة جديدة لإدارة الصفقات والقرارات الفنية
وأشار الفراج إلى أن النظام الجديد داخل الهلال يستند إلى أسلوب الحوكمة المعتمد في كبرى الأندية العالمية، حيث يتم منح المدير الرياضي دور محوري في رسم استراتيجية الفريق والإشراف على التعاقدات وتحديد الهوية الفنية للنادي.
وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء حالة التخبط التي قد تنشأ أحيانا نتيجة تغير الأجهزة الفنية أو تضارب الرؤى الفنية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة في الدوري السعودي بعد استقطاب العديد من النجوم والمدربين العالميين خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن الهلال يسعى من خلال هذه التغييرات إلى بناء مشروع رياضي طويل الأمد، يضمن استقرار الفريق وقدرته على المنافسة المستمرة على جميع البطولات المحلية والقارية.
مستقبل سيموني إنزاجي يثير الانقسام داخل البيت الهلالي
ومع تصاعد الحديث عن إعادة هيكلة الفريق، أصبح ملف المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الهلال، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لاستمراره وآخر يطالب برحيله.
ففي الوقت الذي ترى فيه شريحة واسعة من الجماهير أن الفريق بحاجة إلى مدرب جديد يعيد الانضباط الفني ويقود الهلال نحو مرحلة أكثر استقرار، يرى آخرون أن إنزاجي لم يحصل على الفرصة الكاملة بسبب الظروف المعقدة التي مر بها الفريق طوال الموسم.
وتشمل هذه الظروف ضغط المباريات المتواصل، والإصابات المتكررة التي أثرت على جاهزية عدد من اللاعبين الأساسيين، إضافة إلى تراجع مستوى بعض العناصر المهمة في أوقات حاسمة من الموسم.
كما تداولت بعض التقارير الإعلامية وجود مقترحات للتعاقد مع مدرب جديد من الدوري الإنجليزي، في حال قررت الإدارة إجراء تغيير فني قبل انطلاق الموسم المقبل.
إنزاجي يحسم موقفه من الاستمرار مع الهلال
ورغم تصاعد الجدل، خرج سيموني إنزاجي ليحسم موقفه بشكل مباشر، مؤكد استمراره مع الهلال خلال الموسم الرياضي 2026-2027.
وجاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب فوز الهلال على الفيحاء بهدف دون مقابل في الجولة الأخيرة من دوري روشن السعودي، حيث شدد المدرب الإيطالي على تمسكه بمواصلة مشروعه مع الفريق خلال الفترة المقبلة.
ويملك إنزاجي عقد رسمي مع الهلال يمتد حتى 30 يونيو 2027، بعدما انضم إلى الفريق في صيف 2025 قادم من إنتر ميلان، في صفقة كانت من أبرز التعاقدات التدريبية في الكرة السعودية آنذاك.
لكن استمرار المدرب الإيطالي لا يبدو أنه يحظى بإجماع كامل داخل المدرج الهلالي، خاصة بعد الأداء المتذبذب الذي ظهر به الفريق في عدد من المباريات المهمة هذا الموسم.
إنزاجي يعد جماهير الهلال بالعودة القوية
وخلال تصريحاته الأخيرة، عبر إنزاجي عن ثقته في قدرة الهلال على العودة بشكل أقوى خلال الموسم المقبل، مؤكد أن الفريق مر بظروف صعبة للغاية أثرت على النتائج والمستوى الفني.
وأوضح المدرب الإيطالي أن ضغط المباريات وكثرة الإصابات لعبا دور كبير في عدم ظهور الهلال بالصورة التي كانت تنتظرها الجماهير، مشير إلى أن الجهاز الفني سيعمل على معالجة الأخطاء والاستعداد بشكل أفضل للموسم الجديد.
كما وعد إنزاجي جماهير الهلال بالعمل بقوة من أجل المنافسة على جميع البطولات، مع التركيز بشكل خاص على بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، التي تمثل هدف رئيسي للنادي خلال المرحلة المقبلة.
صيف ساخن ينتظر الهلال قبل انطلاق الموسم الجديد
ويبدو أن الهلال مقبل على واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخه الحديث، في ظل الحديث المتزايد عن تغييرات إدارية وفنية واسعة قد تعيد رسم ملامح الفريق بالكامل قبل بداية الموسم الجديد.
ومع ترقب الجماهير للإعلانات الرسمية المنتظرة خلال الأيام القادمة، يبقى السؤال الأبرز داخل الشارع الرياضي السعودي: هل ينجح الهلال في استعادة توازنه والعودة بقوة إلى منصات التتويج، أم أن التحديات ستستمر رغم التغييرات المرتقبة؟
وفي جميع الأحوال، فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل “الزعيم”، سواء على مستوى الإدارة أو الجهاز الفني أو حتى شكل الفريق الذي سيدخل به المنافسات القادمة محليا وقاريا.
https://twitter.com/ActionMa3Waleed/status/2057968214265467289
