يترقب المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي موعد يوم عرفة كل عام لما يحمله هذا اليوم العظيم من مكانة دينية وروحانية خاصة، إذ يعد من أفضل أيام العام وأعظمها أجر وثواب عند الله تعالى، كما يمثل الركن الأعظم من أركان الحج بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام.

موعد وقفة عرفة 1447 – 2026 وفق التوقعات الفلكية

بحسب التقديرات والحسابات الفلكية الأولية، من المتوقع أن توافق وقفة عرفة لعام 1447 هجريًا يوم الجمعة الموافق 5 يونيو 2026 ميلاديا، وذلك في حال ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة وفق المتوقع فلكيا.

ويتم تحديد الموعد الرسمي ليوم عرفة بعد تحري هلال شهر ذي الحجة في المملكة العربية السعودية، حيث تقوم الجهات المختصة والمراصد الفلكية باستطلاع الهلال مساء يوم التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة، ليُعلن بعدها بشكل رسمي عن بداية شهر ذي الحجة وموعد الوقوف بعرفة وعيد الأضحى المبارك.

ويعد يوم عرفة اليوم التاسع من شهر ذي الحجة من كل عام هجري، بينما يأتي عيد الأضحى المبارك في اليوم العاشر من الشهر نفسه.

لماذا يعتبر يوم عرفة من أعظم أيام السنة؟

يحمل يوم عرفة مكانة عظيمة في الإسلام، فهو اليوم الذي يقف فيه حجاج بيت الله الحرام على صعيد جبل عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، حيث لا يصح الحج بدونه.

كما يعرف هذا اليوم بأنه يوم الرحمة والمغفرة والعتق من النار، إذ يكثر فيه الدعاء والتضرع والاستغفار، ويتقرب المسلمون فيه إلى الله تعالى بالطاعات والعبادات المختلفة، طلب لرحمته ورضوانه.

ويحرص المسلمون في هذا اليوم المبارك على الإكثار من الذكر والتكبير وقراءة القرآن والدعاء، لما ورد في فضله من نصوص شرعية عظيمة تؤكد عظم أجره ومكانته.

كم باقي على يوم عرفة 2026؟

وفق الحسابات الفلكية الحالية، يتبقى على يوم عرفة 1447 – 2026 مدة تقارب:

  • 10 أيام تقريبا

ويتابع المسلمون حول العالم موعد يوم عرفة باهتمام كبير، نظرا لارتباطه بأعظم مواسم العبادة والطاعات خلال العام الهجري.

متى يبدأ الوقوف بعرفة ومتى ينتهي؟

يعد الوقوف بعرفة الركن الأعظم من مناسك الحج، وقد أجمع العلماء على أهميته ووجوب أدائه لصحة الحج، إلا أن الفقهاء اختلفوا في بعض التفاصيل المتعلقة بوقت بداية الوقوف وانتهائه.

وقت بداية الوقوف بعرفة

اتفق جمهور العلماء على أن أفضل وقت للوقوف بعرفة يبدأ بعد زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة، أي بعد دخول وقت الظهر، حيث وقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت خلال حجة الوداع.

وأكد العلماء أن الوقوف قبل الزوال لا يجزئ عن الحاج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لم ينقل عنهم الوقوف بعرفة قبل هذا الوقت.

وقت انتهاء الوقوف بعرفة

أما نهاية وقت الوقوف بعرفة فتستمر حتى طلوع فجر يوم النحر، أي فجر يوم عيد الأضحى المبارك.

ويرى بعض الفقهاء، ومنهم الحنفية والحنابلة، أن الحاج الذي يغادر عرفة قبل غروب الشمس يكون مطالبا بدم، لأنهم يشترطون الجمع بين النهار والليل في الوقوف بعرفة.

ولهذا يحرص الحجاج عادة على البقاء في عرفة من بعد الزوال وحتى غروب الشمس اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فضل صيام يوم عرفة لغير الحجاج

يعتبر صيام يوم عرفة من أعظم السنن المستحبة للمسلمين غير الحجاج، لما ورد في فضله من أحاديث نبوية تبشر بالأجر العظيم وتكفير الذنوب.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى بصيام هذا اليوم المبارك، لما له من فضل كبير عند الله تعالى.

ومن أشهر الأحاديث الواردة في فضل صيام يوم عرفة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده".

ويستحب للمسلمين غير الحجاج صيام هذا اليوم طلبًا للأجر والثواب وتكفير السيئات.

لماذا يُكره صيام يوم عرفة للحاج؟

في المقابل، يرى العلماء أن صيام يوم عرفة يُكره للحاج أثناء وقوفه بعرفة، وذلك لأن الصيام قد يؤدي إلى إضعافه عن أداء العبادات والدعاء والذكر خلال هذا اليوم العظيم.

كما أن الحجاج يكونون في مشقة كبيرة أثناء أداء المناسك، ولذلك يكون الفطر أفضل لهم حتى يتمكنوا من استثمار اليوم بالكامل في العبادة والتضرع والدعاء.

الأعمال المستحبة في يوم عرفة

يحرص المسلمون في يوم عرفة على القيام بالعديد من الأعمال الصالحة والطاعات، ومن أبرزها:

  • الإكثار من الدعاء
    • يعتبر الدعاء من أفضل الأعمال في يوم عرفة، وقد ورد أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة، لذلك يكثر المسلمون من التضرع إلى الله وطلب المغفرة والرحمة.
  • التكبير والذكر
    • يستحب الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد، خاصة خلال العشر الأوائل من ذي الحجة ويوم عرفة على وجه الخصوص.
  • قراءة القرآن
    • يحرص الكثير من المسلمين على ختم القرآن أو قراءة أكبر قدر ممكن منه خلال هذا اليوم المبارك.
  • الصدقة وصلة الرحم
    • كما يستحب الإكثار من أعمال الخير والصدقات وصلة الأرحام ومساعدة المحتاجين في هذه الأيام الفضيلة.

سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم

تعددت الروايات حول سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم، ومن أشهر الأقوال أن آدم وحواء تعارفا في هذا المكان بعد نزولهما إلى الأرض، فقيل له يوم عرفة.

كما قيل إن الحجاج يتعارفون فيه، أو لأن الناس يعترفون فيه بذنوبهم ويتوبون إلى الله تعالى، والله أعلم بحقيقة التسمية.

يوم عرفة فرصة عظيمة للمغفرة والعتق من النار

ويعد يوم عرفة من أعظم مواسم الرحمة التي يمن الله بها على عباده، حيث تكثر فيه أسباب المغفرة والعتق من النار، ويقبل المسلمون فيه على الطاعات بقلب خاشع ورغبة صادقة في نيل رضا الله سبحانه وتعالى.

ولهذا يحرص المسلمون في كل مكان على اغتنام هذا اليوم المبارك بالإكثار من العبادة والدعاء والاستغفار، لما له من فضل عظيم ومكانة خاصة في الإسلام.