رفعت مؤسسة غولدمان ساكس السعر المستهدف لسهم أرامكو السعودية إلى مستوى 32 ريالًا للسهم، مقارنةً بالتقديرات السابقة البالغة 29 ريال، مع الإبقاء على توصية “الشراء”، في خطوة تعكس النظرة الإيجابية المتزايدة تجاه أداء عملاق النفط السعودي خلال المرحلة المقبلة.
توقعات النفط العالمية تدعم النظرة الإيجابية لسهم أرامكو
وجاءت هذه المراجعة الجديدة بعد أن قام البنك الأمريكي برفع توقعاته لأسعار خام برنت عالميا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة تلك المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ويرى محللو غولدمان ساكس أن استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترات المقبلة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الشركات النفطية الكبرى وفي مقدمتها أرامكو السعودية.
وبحسب التوقعات الجديدة للبنك، فمن المنتظر أن يسجل خام برنت نحو 90 دولار للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2026 ضمن السيناريو الأساسي، بينما قد ترتفع الأسعار إلى حدود 120 دولار للبرميل في حال تفاقمت اضطرابات الإمدادات النفطية العالمية.
مؤسسات مالية عالمية تعزز ثقتها في سهم أرامكو
ولم تكن غولدمان ساكس المؤسسة الوحيدة التي رفعت تقييمها لسهم أرامكو، إذ قامت شركة Kepler Cheuvreux أيضا برفع السعر المستهدف للسهم إلى 29.5 ريال، مقارنة بـ27 ريال سابقا، في إشارة إضافية إلى تنامي الثقة العالمية في أداء الشركة السعودية العملاقة.
كما واصلت عدة بنوك استثمارية كبرى إصدار توصيات إيجابية تجاه السهم، حيث أوصى جي بي مورغان بشراء سهم أرامكو مع تحديد سعر مستهدف عند 30 ريال للسهم.
في المقابل، حدد باركليز السعر المستهدف عند 31 ريال مع توصية بالشراء، بينما وضع مورغان ستانلي سعرًا مستهدفًا عند 28.4 ريال مع توصية بالاحتفاظ بالسهم.
أما يو بي إس فقد ثبت السعر المستهدف عند 28 ريال مع توصية بالاحتفاظ.
أداء سهم أرامكو في سوق تداول السعودية
أنهى سهم أرامكو السعودية تعاملات جلسة الإثنين الماضية عند مستوى 27.64 ريال، محقق ارتفاع بنسبة 0.8% مقارنة بالإغلاق السابق.
كما سجل السهم مكاسب قوية منذ بداية العام الجاري بلغت نحو 15.99%، مستفيد من تحسن أسعار النفط العالمية، إلى جانب النتائج المالية القوية التي أعلنتها الشركة مؤخرا.
ويعد سهم أرامكو من أكثر الأسهم تأثير في مؤشر السوق السعودية “تاسي”، نظرا للقيمة السوقية الضخمة التي تتمتع بها الشركة، فضلا عن مكانتها كواحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم.
أرباح أرامكو تقفز بأكثر من 25% خلال الربع الأول
وكشفت النتائج المالية الصادرة عن أرامكو السعودية عن تحقيق نمو قوي في الأرباح خلال الربع الأول من عام 2026، مدعوم بارتفاع الإيرادات وتحسن الأداء التشغيلي.
وأظهرت البيانات أن صافي الدخل العائد إلى حقوق المساهمين بلغ نحو 120.13 مليار ريال، ما يعادل 32.04 مليار دولار، مقارنةً بـ95.68 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وبذلك سجلت الشركة نمو سنوي في الأرباح بنسبة بلغت 25.55%، وهو ما يعكس قوة الأداء المالي للشركة رغم التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.
نمو ربعي قوي يعكس تحسن العمليات التشغيلية
وعلى أساس ربعي، حققت أرامكو قفزة كبيرة في صافي الأرباح بنسبة بلغت 72.9% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنةً بأرباح بلغت نحو 69.47 مليار ريال في الربع الرابع من عام 2025.
ويعكس هذا النمو القوي التحسن الملحوظ في مستويات الإيرادات وأسعار الطاقة، إلى جانب قدرة الشركة على إدارة عملياتها التشغيلية بكفاءة عالية.
أرامكو توضح أسباب ارتفاع الأرباح الفصلية
وفي بيان رسمي منشور عبر تداول السعودية، أوضحت أرامكو أن ارتفاع الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى زيادة الإيرادات والدخل الآخر المرتبط بالمبيعات.
وأضافت الشركة أن النتائج تأثرت جزئيا بارتفاع تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى زيادة ضريبة الدخل والزكاة نتيجة ارتفاع الدخل الخاضع للضريبة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما أعلنت الشركة أن صافي الدخل المعدل خلال الربع الأول بلغ نحو 125.97 مليار ريال، أي ما يعادل 33.59 مليار دولار.
وأوضحت أن إجمالي التعديلات وصل إلى 3.96 مليار ريال، وشملت بشكل أساسي تعديل تكلفة الاستبدال، إلى جانب المكاسب والخسائر الناتجة عن إعادة قياس القيمة العادلة لبعض مشتقات السلع، فضلا عن بنود مرتبطة بتكاليف التمويل.
إيرادات ضخمة تعزز مكانة أرامكو عالميا
حققت أرامكو السعودية إيرادات إجمالية بلغت 433.10 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026، بما يعادل 115.49 مليار دولار، مقارنةً بإيرادات بلغت 405.65 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبذلك سجلت الشركة نمو في الإيرادات بنسبة 6.76% على أساس سنوي، في مؤشر واضح على استمرار الطلب القوي على منتجات الطاقة وتحسن بيئة الأسعار العالمية.
التوترات الجيوسياسية تدعم شركات الطاقة الكبرى
يرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يمنح شركات النفط الكبرى، وعلى رأسها أرامكو السعودية، فرص لتحقيق مكاسب إضافية خلال الفترات المقبلة، خاصة مع المخاوف المتزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية.
كما أن أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى ارتفاعات قوية في أسعار النفط، وهو ما يدعم إيرادات وأرباح الشركات النفطية الكبرى ويعزز جاذبية أسهمها لدى المستثمرين العالميين.
أرامكو تواصل تعزيز مرونتها المالية
وفي سياق متصل، أكد زياد المرشد أن أرامكو تواصل العمل على تنويع مصادر التمويل وتعزيز مرونتها المالية، بما يضمن قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية وأسواق الطاقة العالمية بكفاءة عالية.
وتواصل الشركة تنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل تستهدف الحفاظ على مكانتها العالمية كواحدة من أكبر شركات الطاقة وأكثرها ربحية واستقرار على مستوى العالم.

