في خطوة تشريعية مهمة تستهدف إعادة هيكلة سوق التسويق العقاري ورفع مستوى الموثوقية فيه، أقر مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار اللائحة التنظيمية الجديدة الخاصة بالتسويق والإعلانات العقارية، وذلك استناد إلى نظام الوساطة العقارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/130)، وتأتي هذه اللائحة ضمن توجه شامل لتطوير البيئة التنظيمية للقطاع العقاري، وضمان حماية حقوق جميع الأطراف المتعاملة، سواء كانوا مستثمرين أو مشترين أو وسطاء.

إطار تنظيمي شامل يغطي جميع وسائل الإعلان

تتكون اللائحة من اثنتي عشرة مادة متكاملة، صممت لتغطية كافة جوانب النشاط الإعلاني العقاري، بدء من إصدار التراخيص، مرورا بمحتوى الإعلان، ووصولا إلى الالتزامات القانونية والتشغيلية للجهات المعنية، وتسري هذه الأحكام على جميع قنوات التسويق، بما يشمل:

  • منصات التواصل الاجتماعي
  • الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة
  • الصحف والمطبوعات
  • اللوحات الإعلانية الخارجية
  • المعارض والفعاليات العقارية
  • المنصات الإلكترونية المتخصصة

هذا التوسع في نطاق التطبيق يعكس رغبة الجهات التنظيمية في ضبط السوق بشكل شامل، ومنع أي ممارسات غير نظامية في مختلف الوسائط.

ترخيص إلزامي لكل إعلان عقاري

أحد أبرز بنود اللائحة هو اشتراط الحصول على ترخيص مستقل لكل إعلان عقاري قبل نشره، حيث يجب على الوسيط أو المنشأة العقارية التقدم بطلب رسمي يتضمن مجموعة من البيانات الأساسية، وتشمل هذه البيانات:

  • وصف دقيق للعقار
  • حالته القانونية والفنية
  • موقعه الجغرافي
  • اسم المعلن
  • رقم الترخيص وتاريخ انتهائه

كما أتاحت اللائحة استخدام رمز الاستجابة السريع (QR) كبديل ذكي لعرض هذه المعلومات، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى التفاصيل الكاملة بطريقة رقمية حديثة.

استثناءات محددة لمشاريع التطوير الكبرى

رغم التشديد العام، منحت اللائحة بعض الاستثناءات للجهات المرخص لها بتسويق المشاريع العقارية الكبرى، مثل:

  • المساهمات العقارية
  • مشاريع البيع على الخارطة
  • التأجير طويل الأمد
  • المزادات العقارية

حيث يُعفى هؤلاء من استخراج ترخيص إعلان مستقل لكل إعلان، بشرط الالتزام بذكر رقم الرخصة الأساسية والتقيد بكافة الضوابط التنظيمية الأخرى.

التزامات صارمة على المنصات العقارية الإلكترونية

فرضت اللائحة مجموعة واسعة من الالتزامات على المنصات الإلكترونية العاملة في المجال العقاري، بلغ عددها خمسة عشر التزام، تغطي الجوانب التقنية والقانونية والتشغيلية، ومن أبرز هذه الالتزامات:

  • الربط التقني المباشر مع أنظمة الهيئة
  • استضافة الخوادم داخل المملكة
  • توثيق حسابات المستخدمين عبر النفاذ الوطني الموحد
  • منع نشر أي إعلان غير مرخص
  • الاستجابة لطلبات الهيئة خلال يومي عمل
  • إشعار الهيئة قبل إيقاف النشاط بمدة لا تقل عن عشرة أيام

تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الرقابة الرقمية وضمان مصداقية المحتوى المعروض للمستخدمين.

حظر صارم للممارسات المضللة

وضعت اللائحة خطوط حمراء واضحة، حيث حظرت بشكل قاطع:

  • نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة
  • استخدام أسماء أو شعارات جهات حكومية دون تصريح
  • إبقاء الإعلانات بعد انتهاء صلاحيتها أو الغرض منها

كما ألزمت بإزالة الإعلان فور انتهاء مدته أو انتهاء الغرض منه، أيهما أسبق، لضمان تحديث المحتوى بشكل مستمر.

نظام عقوبات لضبط المخالفات

أكدت الهيئة أن أي مخالفة لأحكام اللائحة ستخضع لعقوبات محددة، وفق جدول تصنيف المخالفات المعتمد في اللائحة التنفيذية لنظام الوساطة العقارية، ويهدف هذا النظام إلى ردع التجاوزات وضمان الالتزام الكامل بالمعايير.

إلغاء الأنظمة السابقة وتوحيد المرجعية

مع دخول اللائحة الجديدة حيز التنفيذ، تم إلغاء عدد من القرارات السابقة، من بينها:

  • ضوابط الإعلانات العقارية الصادرة عام 1442هـ
  • معايير ترخيص وتصنيف المنصات العقارية الإلكترونية

ليتم استبدالها بإطار تنظيمي موحد أكثر تطور، يواكب التغيرات المتسارعة في السوق العقاري.

مشاركة مجتمعية في صياغة اللائحة

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للعقار طرحت مسودة اللائحة عبر منصة استطلاع خلال نوفمبر 2025، ما أتاح للجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد فرصة تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم، في خطوة تعكس نهجًا تشاركيًا في صناعة القرار.

نحو سوق عقاري أكثر شفافية وكفاءة

تمثل هذه اللائحة نقلة نوعية في تنظيم الإعلانات العقارية داخل المملكة العربية السعودية، حيث تضع أسس واضحة لممارسات مهنية أكثر انضباط، وتفتح المجال أمام بيئة استثمارية أكثر أمان وشفافية.

ومع التطبيق الفعلي لهذه الضوابط، يتوقع أن يشهد السوق العقاري السعودي مرحلة جديدة من النضج، ترتكز على الثقة والمصداقية، وتدعم أهداف التنمية الشاملة في القطاع.