تشهد منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين موسم 2025-2026 واحدة من أكثر مراحلها إثارة وتعقيد في تاريخ البطولة، حيث تدخل حسابات الهبوط مرحلة حساسة تشمل 9 فرق مهددة بشكل أو بآخر، وسط فوارق نقاط متباينة تجعل الصراع مفتوح على سيناريوهات متعددة، بعضها يبدو منطقيا، وأخرى أقرب إلى “المعجزات الكروية”، ورغم اتساع دائرة الخطر، إلا أن الواقع يؤكد أن ليس كل هذه الفرق في نفس مستوى التهديد، إذ تتفاوت فرص البقاء بشكل كبير بين فريق وآخر، وفقا لما تبقى من جولات، وحسابات المواجهات المباشرة، والفارق النقطي والتهديفي.

حسابات معقدة ولماذا ليس كل المهددين في دائرة الخطر المتساوي؟

رغم أن تسعة أندية ما زالت غير ضامنة للبقاء، إلا أن التهديد لا يعد متساوي بينها، حيث توجد فرق باتت قريبة جدا من حسم موقفها، وأخرى تحتاج إلى سلسلة نتائج مثالية مع تعثرات جماعية للمنافسين.

ومن أبرز الأمثلة على تعقيد الحسابات، وضعية فريق الحزم، الذي لا يكفيه مجرد التعثرات التقليدية للخصوم، بل يحتاج إلى مجموعة من النتائج المتزامنة المعقدة، حيث يتطلب بقاؤه نظريا:

  • خسارة مبارياته الخمس المتبقية
  • وفي الوقت ذاته فوز منافسه المباشر الرياض في جميع مبارياته المتبقية دون أي تعثر

ورغم تحقق هذه السيناريوهات الصعبة، فإن الهبوط لا يصبح مضمون دائما، بسبب تدخل عوامل أخرى مثل الفارق التهديفي والمواجهات المباشرة، ما يعكس حجم التعقيد في صراع القاع هذا الموسم.

صراع الهبوط معركة لا ترحم تبدأ من الجولة 30

مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة، تتجه الأنظار نحو الجولات الأخيرة، حيث يمكن أن تبدأ بعض الفرق في ضمان البقاء فعليا اعتبار من الجولة الـ30، بينما يدخل آخرون في حسابات أكثر خطورة حتى الجولة الختامية.

هذا التباين في مصير الفرق يعكس أن الصراع لا يقتصر فقط على المراكز المتأخرة، بل يمتد ليشمل احتمالات متعددة تتغير من جولة لأخرى، مما يجعل كل نقطة مكتسبة أو مهدرة ذات تأثير مباشر على مستقبل الأندية.

الأخدود بين معجزتين سابقتين ومهمة البقاء المستحيلة

يعد فريق الأخدود أحد أبرز الأمثلة على صراع البقاء في دوري روشن خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتاد على الدخول في حسابات معقدة حتى الجولات الأخيرة في الموسمين الماضيين.

تجارب سابقة على حافة الهبوط

في الموسمين الماضيين، تمكن الأخدود من البقاء في الدوري بطريقة درامية، لم تعتمد فقط على نتائجه، بل على تعثرات منافسيه المباشرين في الجولات الأخيرة، مثل:

  • خسارة أبها أمام الحزم في موسم سابق
  • وتعثر الوحدة أمام الاتفاق في الموسم الماضي

هذه السيناريوهات جعلت بقاء الأخدود يبدو وكأنه “معجزة كروية” متكررة.

سيناريو البقاء في الموسم الحالي معادلة شبه مستحيلة

في الموسم الحالي، تبدو مهمة الأخدود أكثر تعقيد من أي وقت مضى، حيث تشير الحسابات إلى أنه لا بد من هبوط فريقين على الأقل من بين أربعة أندية هي:

  • الرياض
  • ضمك
  • الخلود
  • الفتح

وهو سيناريو شديد الصعوبة نظرا لتقارب المستويات بين هذه الفرق.

فرص ضئيلة وحسابات دقيقة

  • أمام الفتح: يحتاج الأخدود إلى خسارة الفتح لجميع مبارياته المتبقية، مع فوز الأخدود بكامل مبارياته، ثم حسم البقاء بفارق الأهداف.
  • أمام الخلود: يتطلب الأمر فوز الأخدود بكل مبارياته بما فيها المواجهة المباشرة، مع عدم تجاوز الخلود نقطتين فقط من 15 نقطة ممكنة.

ورغم هذا التعقيد، تبقى فرص البقاء مرتبطة أيضا بنتائج الرياض وضمك، ما يزيد المشهد غموض وصعوبة.

ضغط المباريات عامل حاسم في مصير الأخدود

تزداد صعوبة موقف الأخدود بسبب طبيعة جدول مبارياته المتبقية، حيث يحتاج الفريق إلى أداء مثالي في خمس مواجهات متتالية دون أي تعثر، ويبدأ البرنامج بمواجهات قوية أمام:

  • الاتفاق
  • الأهلي

وأي تعثر سواء بالخسارة أو حتى التعادل قد ينهي آمال الفريق في البقاء مبكرًا قبل نهاية الموسم بثلاث جولات، دون الحاجة لانتظار نتائج المنافسين.

أزمة الرياض من حسابات النجاة إلى صراع معقد حتى النهاية

على الجانب الآخر، يواجه فريق الرياض وضع لا يقل تعقيد بعد خسارته الأخيرة أمام الحزم، حيث أصبح مطالب بسلسلة نتائج دقيقة للغاية للحفاظ على فرص بقائه، يعتمد بقاء الرياض على عدة شروط أبرزها:

  • هبوط الأخدود أولا أو تراجعه في جدول الترتيب
  • التفوق على ضمك في النقاط
  • أو التساوي مع الخلود مع أفضلية المواجهات المباشرة

جدول ناري ينتظر الرياض في الجولات الأخيرة

يدخل الرياض واحدة من أصعب فتراته في الموسم، حيث يواجه خلال خمس جولات متتالية أندية قوية تشمل:

  • القادسية
  • الفيحاء
  • الفتح
  • التعاون
  • الأخدود

وتكمن الخطورة في أن هناك مواجهة مباشرة حاسمة أمام الأخدود في الجولة الأخيرة، وهو ما يجعل بقاء الفريقين معا في الدوري أمر بالغ الصعوبة من الناحية الحسابية.

سيناريو شبه مستحيل لبقاء الرياض والأخدود معا

من الناحية النظرية، يبدو استمرار الفريقين معا في دوري روشن أمر بالغ التعقيد، ولا يتحقق إلا عبر مجموعة شروط استثنائية تشمل:

  • جمع الرياض خمس نقاط على الأقل من أول أربع مباريات
  • فوز الأخدود في أربع مباريات متتالية
  • ثم التعادل بينهما في الجولة الأخيرة
  • مع خسارة الخلود لجميع مبارياته
  • وعدم تجاوز ضمك حاجز نقطتين في خمس جولات

وهو سيناريو يعد الأقرب إلى المستحيل في حسابات كرة القدم الحديثة.

صراع لا يعترف بالمنطق في دوري روشن

يعكس صراع الهبوط في دوري روشن السعودي هذا الموسم حجم التنافسية العالية داخل البطولة، حيث تتداخل الحسابات الرياضية مع الفوارق النقطية والمواجهات المباشرة، في مشهد يجعل كل جولة بمثابة منعطف حاسم في طريق البقاء أو الهبوط.

ومع دخول الموسم مراحله الأخيرة، يبقى المؤكد أن الأيام القادمة ستحمل الكثير من المفاجآت، وقد تعيد رسم خريطة الدوري بالكامل قبل صافرة النهاية.