في مشهد يعكس عمق الرسالة الدينية والإنسانية التي تضطلع بها المملكة العربية السعودية، رحب الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس الوزراء، باسم الملك سلمان بن عبدالعزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا في التوافد من مختلف أنحاء العالم لأداء مناسك الحج، مؤكد أن خدمة الحجاج والمعتمرين تمثل شرف عظيم ومسؤولية تاريخية تتوارثها قيادة هذه البلاد المباركة.
هذا ما يعنيه تغيير موعد بداية ونهاية السنة المالية في السعودية
وشدد ولي العهد على أن المملكة تواصل تسخير كافة إمكاناتها لرعاية قاصدي الكعبة المشرفة وزوار المسجد النبوي، بما يضمن لهم أداء مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والراحة.
منظومة متكاملة لخدمة الحجاج
في إطار الاستعدادات المكثفة لموسم الحج، وجه ولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء بتكثيف الجهود وتسخير جميع الموارد البشرية والتقنية لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة، وتشمل هذه التوجيهات:
- تعزيز جودة الخدمات المقدمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة
- تطوير البنية التحتية في المشاعر المقدسة
- تسهيل إجراءات الدخول عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية
- رفع كفاءة الخدمات الصحية والإسعافية
ويأتي ذلك في إطار سعي المملكة الدائم إلى تقديم تجربة حج متميزة ترتقي لتطلعات ملايين المسلمين حول العالم.
إصلاحات مالية وإدارية
ضمن قراراته المهمة، وافق مجلس الوزراء على تعديل بداية ونهاية السنة المالية للدولة، بحيث تبدأ في الأول من يناير وتنتهي في الحادي والثلاثين من ديسمبر، في خطوة تهدف إلى مواءمة الدورة المالية مع المعايير الدولية وتعزيز الشفافية والكفاءة، كما شملت القرارات:
- استمرار تحمل الدولة رسوم تأشيرات العمل المؤقتة للعاملين في خدمات الحج والعمرة، دعم للمشاريع الموسمية مثل مشروع الهدي والأضاحي
- اعتماد الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة
- الموافقة على تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية
وتعكس هذه الخطوات توجه استراتيجي نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية.
أمن الطاقة والملاحة البحرية
تابع مجلس الوزراء مستجدات حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكد أن الاستثمارات طويلة الأمد التي نفذتها المملكة في قطاع الطاقة والبنية التحتية أسهمت في تعزيز قدرتها على تأمين إمدادات الطاقة عالميا.
وأشار المجلس إلى أن هذه الجهود مكنت المملكة من التعامل بمرونة مع التوترات الجيوسياسية، وضمان استقرار سلاسل الإمداد، بما يعزز مكانتها كأحد أهم اللاعبين في سوق الطاقة العالمي.
صندوق الاستثمارات العامة
أشاد مجلس الوزراء بإطلاق الاستراتيجية الخمسية الجديدة لـ صندوق الاستثمارات العامة، والتي تتماشى مع المرحلة الثالثة من رؤية المملكة 2030، وترتكز هذه الاستراتيجية على:
- بناء منظومات اقتصادية محلية ذات قدرة تنافسية عالية
- تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية
- تحقيق الاستدامة المالية وتنمية الأصول
- دعم الابتكار والتوسع في القطاعات الجديدة
وتمثل هذه الخطوة امتداد لجهود المملكة في التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام.
قفزة نوعية في الصادرات غير النفطية
في إنجاز اقتصادي لافت، سجلت الصادرات غير النفطية للمملكة أداء تاريخي خلال عام 2025، حيث حققت نمو سنوي بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق، ويعكس هذا النمو:
- نجاح السياسات الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل
- توسع القاعدة التصديرية
- تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية عالميا
كما يؤكد هذا الإنجاز تقدم المملكة ضمن قائمة الاقتصادات الأسرع نموً على مستوى العالم.
دور دولي فاعل
استعرض مجلس الوزراء نتائج مشاركات المملكة في الاجتماعات الدولية، مؤكد التزامها بدعم العمل متعدد الأطراف وتعزيز التعاون الدولي، وتسعى المملكة من خلال هذه المشاركات إلى:
- دعم الحلول الدبلوماسية للنزاعات
- تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي
- توحيد الجهود لمواجهة التحديات العالمية
ويعكس هذا النهج دور المملكة المحوري في تحقيق التوازن والاستقرار على الساحة الدولية.
ريادة رقمية عالمية
أشاد المجلس بتحقيق المملكة المرتبة الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، في إنجاز يعكس التطور السريع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، ويؤكد هذا التصنيف:
- ريادة المملكة في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي
- جاذبيتها المتزايدة للاستثمار التقني
- نجاح استراتيجيات التحول الرقمي
ما يجعلها مركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا.
اتفاقيات دولية تعزز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي
ضمن جهودها لتعزيز العلاقات الدولية، وافق مجلس الوزراء على عدد من الاتفاقيات المهمة، من أبرزها:
- اتفاقية مع جمهورية الصين الشعبية للإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة
- اتفاقية مع مملكة البحرين لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي
وتسهم هذه الاتفاقيات في تعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل حركة الأفراد والاستثمارات بين الدول.
قرارات تنظيمية وتطوير مؤسسي
اطلع المجلس على تقارير سنوية لعدد من الجهات، من بينها:
- الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة
- مكتبة الملك فهد الوطنية
كما وجّه باتخاذ ما يلزم بشأن الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، في إطار تعزيز كفاءة الأداء الحكومي وتطوير العمل المؤسسي.
ترقيات قيادية
في سياق دعم الكوادر الوطنية، وافق مجلس الوزراء على عدد من الترقيات في الجهات الحكومية، شملت مناصب قيادية في وزارتي الداخلية والخارجية، من بينها:
- ترقية عدد من المسؤولين إلى مراتب عليا في وزارة الداخلية
- تعيين مجموعة من الكفاءات في وظيفة "وزير مفوض" بوزارة الخارجية
وتعكس هذه الخطوات اهتمام الدولة بتطوير الموارد البشرية وتعزيز الكفاءة الإدارية في مختلف القطاعات.
رؤية شاملة تجمع بين خدمة الحجاج والتنمية المستدامة
تظهر مجمل قرارات وتوجيهات مجلس الوزراء أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق توازن دقيق بين أداء رسالتها الدينية في خدمة ضيوف الرحمن، وبين تعزيز مكانتها الاقتصادية والسياسية عالميا.
ومع استمرار تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030، تواصل المملكة ترسيخ نموذج تنموي متكامل يجمع بين الأصالة والتحديث، ويضع الإنسان في صميم أولوياته، سواء كان مواطن أو زائر أو مستثمر.