في إطار العناية المستمرة بأقدس بقاع الأرض، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن الانتهاء الكامل من أعمال الصيانة الدورية للكعبة المشرفة وحِجر إسماعيل عليه السلام.
السعودية تعلن انتهاء اعمال الصيانة للكعبة المشرفة
وذلك ضمن مشروع متكامل جرى تنفيذه وفق أحدث المعايير الهندسية والفنية والتشغيلية المعتمدة عالميا، بما يضمن الحفاظ على سلامة هذا المعلم الإسلامي العظيم واستدامة مكوناته المعمارية والإنشائية.
اهتمام القيادة الرشيدة بالحرمين الشريفين
يأتي هذا المشروع امتداد للاهتمام الكبير الذي توليه قيادة المملكة العربية السعودية بالحرمين الشريفين، حيث يحظى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بمتابعة مباشرة ودائمة لأعمال الصيانة والتطوير، بما يضمن الحفاظ على الكعبة المشرفة في أفضل حالاتها، وتوفير بيئة آمنة ومهيأة لضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بكل يسر وسكينة.
خطة تشغيلية دقيقة دون التأثير على حركة الطائفين
حرصت الهيئة على تنفيذ أعمال الصيانة ضمن خطة تشغيلية متكاملة، راعت الحفاظ على انسيابية حركة الطائفين داخل صحن المطاف، دون التأثير على أداء الشعائر.
وقد تم توزيع الأعمال على فترات زمنية مدروسة بعناية، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والسلامة، إلى جانب تعزيز التنسيق الميداني بين مختلف الجهات المشاركة لضمان تنفيذ المشروع بسلاسة تامة.
أرقام تعكس حجم المشروع ودقته
شهد المشروع تنفيذ أعمال مكثفة استغرقت نحو 4700 ساعة عمل، توزعت على 31 حزمة رئيسية، شملت تنفيذ أكثر من 305 نشاطات متنوعة، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول والدقة العالية في جميع مراحل التنفيذ، وقد تضمنت الأعمال:
- صيانة شاملة لجوف الكعبة المشرفة وسطحها ومحيطها الخارجي
- إجراء فحوصات دقيقة للعناصر الداخلية
- اختبار مكونات الكعبة من أخشاب وأحجار ورخام ومعادن مطلية بالذهب
- تنفيذ معالجات تصحيحية وفق منهجيات هندسية معتمدة
دراسات بيئية متخصصة لضمان الاستدامة
لم تقتصر الأعمال على الصيانة التقليدية فحسب، بل شملت إجراء دراسات بيئية متقدمة داخل جوف الكعبة المشرفة، تم خلالها قياس الخصائص المناخية والبيئية، بهدف الحفاظ على المكونات الداخلية والستارة المشرفة بأعلى مستويات الجودة والاستدامة، وفق منظومة عمل تكاملية جمعت بين الخبرات الفنية والتشغيلية لمختلف الجهات المعنية.
تحسينات إنشائية دقيقة وعالية الجودة
ضمن أعمال الصيانة، تم تنفيذ عدد من التحسينات الإنشائية المهمة التي تعزز من كفاءة البنية المحيطة بالكعبة المشرفة، ومن أبرزها:
- استبدال أكثر من 30 متر طولي من فواصل التمدد (السيليكون) للأجزاء المتضررة
- إعادة ترويب أكثر من 50 متر طولي من فواصل الرخام المحيط بالكعبة
- تنفيذ أعمال جلي وتلميع شاملة لكامل الأرضيات الرخامية في صحن المطاف
وقد شملت أعمال التلميع جميع الجهات، بما فيها المنطقة المحيطة بباب الكعبة المشرفة، في خطوة تعكس العناية الفائقة بأدق التفاصيل الجمالية والهندسية.
كوادر وطنية وتقنيات حديثة
تم تنفيذ المشروع بسواعد وطنية مؤهلة، وبالاعتماد على أحدث التقنيات والمواد التي تتوافق مع المواصفات القياسية العالمية، إلى جانب مشاركة فعالة من الجهات الداعمة، ما أسهم في رفع كفاءة الأداء وضمان استدامة مكونات الكعبة المشرفة على المدى الطويل.
امتداد لجهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن
يمثل هذا الإنجاز حلقة جديدة ضمن سلسلة الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، حيث تسعى باستمرار إلى تطوير منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، من خلال تكامل الأدوار بين مختلف الجهات، بما يوفر بيئة إيمانية آمنة ومتكاملة تساعد على أداء المناسك بكل راحة وطمأنينة.
بهذا الإنجاز، تؤكد المملكة التزامها الراسخ بالحفاظ على قدسية الكعبة المشرفة وصيانتها بأعلى المعايير، لتظل مقصد آمن ومهيأ لملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم.