في تصريح لافت يعكس التحولات المدروسة في مسار المشاريع العملاقة داخل المملكة، أوضح ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، أن جميع المشاريع ضمن مدينة “نيوم” ما زالت قائمة ولم يتم إلغاء أي منها حتى الآن، مؤكد أن ما يجري هو إعادة تنظيم الأولويات بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية والجدوى الاقتصادية.
ياسر الرميان يكشف المشاريع التي اوقفتها السعودية في نيوم
أكد الرميان أن ما يتم تداوله بشأن إلغاء بعض المشاريع في “نيوم” غير دقيق، مشددًا على أن النهج الحالي يركز على إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، وليس التراجع عن الخطط.
وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة يعمل على ضمان تحقيق أعلى كفاءة ممكنة في استخدام الموارد، بما يدعم مستهدفات التنمية الشاملة في المملكة.
“ذا لاين” ليس المشروع الوحيد في نيوم
لفت الرميان إلى وجود تصور شائع لكنه غير صحيح، وهو أن مشروع “ذا لاين” يمثل كامل مشروع “نيوم”.
وفي الواقع، يعد “ذا لاين” واحدًا فقط من عدة مشاريع كبرى ضمن المنظومة المتكاملة لنيوم، التي تشمل مجموعة متنوعة من المبادرات الاقتصادية والعمرانية.
وأشار إلى أن التركيز الإعلامي الكبير على “ذا لاين” قد خلق انطباع مضلل، بينما الحقيقة أن نيوم تضم مشاريع متعددة، لكل منها دور مختلف في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية المملكة 2030.
مرونة في الجداول الزمنية وهل 2030 موعد حتمي؟
وفي سياق الحديث عن توقيت تنفيذ المشاريع، أوضح الرميان أن الالتزام بتنفيذ مشروع “ذا لاين” بحلول عام 2030 ليس أمر إلزامي بالضرورة، مؤكد أن المرونة في الجدولة الزمنية تعد عنصر مهم لضمان جودة التنفيذ وتحقيق أفضل عائد اقتصادي.
هذه الرؤية تعكس توجه استراتيجي يعتمد على التدرج المدروس بدلا من التسرع، بما يضمن استدامة المشاريع على المدى الطويل.
“أوكساجون” في الصدارة
سلط الرميان الضوء على مشروع “أوكساجون” باعتباره من أبرز المشاريع التي تحظى بالأولوية في الوقت الراهن، ويعد “أوكساجون” منطقة صناعية متكاملة، تضم:
- ميناء بحري متطور
- مراكز بيانات حديثة
- بنية تحتية تدعم الصناعات المستقبلية
- شراكات مع مستثمرين محليين ودوليين
وأوضح أن هذه المقومات تجعل “أوكساجون” أكثر جاهزية لجذب الاستثمارات وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة في المدى القريب، وهو ما يبرر توجيه الموارد نحوه في هذه المرحلة.
توجيهات استراتيجية لتعزيز الكفاءة المالية
أشار الرميان إلى أن عملية تأجيل بعض المشاريع لا تتم بشكل عشوائي، بل تأتي بناء على توجيهات واضحة من مجالس الإدارة، سواء في صندوق الاستثمارات العامة أو في شركة “نيوم” نفسها، وتعمل هذه التوجيهات على إعادة تقييم المشاريع من حيث:
- الجدوى الاقتصادية
- كفاءة الإنفاق
- أولويات التنفيذ
- العائد الاستثماري المتوقع
وفي هذا الإطار، تنتظر الجهات المعنية من شركة “نيوم” تقديم رؤية محدثة توضح كيفية تحقيق الأهداف المحددة، سواء بشكل كامل أو جزئي، ولكن بأسلوب أكثر كفاءة من الناحية المالية.
نهج مرن لتحقيق أقصى قيمة
تعكس تصريحات محافظ صندوق الاستثمارات العامة توجه واضح نحو الإدارة الذكية للمشاريع العملاقة، حيث لا ينظر إلى الخطط باعتبارها ثابتة، بل كمسارات قابلة للتطوير والتعديل وفقا للمتغيرات الاقتصادية والاستثمارية.
وبينما تستمر “نيوم” في التقدم كمشروع طموح عالمي، فإن إعادة ترتيب الأولويات تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق أفضل توازن بين الطموح والواقعية، وضمان استدامة النجاح على المدى الطويل.