أشعل حسين عبد الغني، قائد النصر والمنتخب السعودي السابق، موجة واسعة من الجدل عقب خسارة النصر لقب دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني، بعدما وجه انتقادات قوية للمدرب البرتغالي جورجي جيسوس، معتبر أن الأخطاء الفنية كانت السبب الأبرز وراء ضياع اللقب القاري رغم كل الظروف التي كانت تصب في مصلحة “العالمي”، وجاءت خسارة النصر بهدف دون مقابل في المواجهة التي احتضنها ملعب الأول بارك بالرياض، لتفتح باب الانتقادات على مصراعيه، خاصة في ظل الآمال الكبيرة التي علقتها جماهير الفريق على التتويج بالبطولة القارية وسط حضور جماهيري ضخم ودعم كبير من الإدارة والجماهير.
غضب واسع بعد ضياع اللقب القاري
وخلال ظهوره الإعلامي عبر برنامج “نادينا” المذاع على شاشة “إم بي سي”، عبر عبد الغني عن استيائه الشديد من الطريقة التي أدار بها جيسوس المباراة، مؤكد أن النصر كان يمتلك كل المقومات التي تؤهله لحصد البطولة، سواء من الناحية الفنية أو الجماهيرية أو المعنوية، إلا أن القرارات الفنية بحسب وصفه أهدرت فرصة تاريخية كانت قريبة للغاية.
وأشار نجم النصر السابق إلى أن الجماهير لعبت دورها بالكامل داخل المدرجات، وقدمت دعم استثنائي طوال اللقاء، لكن الفريق لم ينجح في ترجمة هذا الزخم إلى أداء هجومي فعال داخل أرضية الملعب، وهو ما تسبب في النهاية بخروج الفريق خالي الوفاض من البطولة.
اختيارات جيسوس تثير علامات الاستفهام
وهاجم عبد الغني التشكيلة الأساسية التي اعتمد عليها المدرب البرتغالي منذ بداية اللقاء، مؤكد أن بعض الأسماء التي شاركت بشكل أساسي لم تكن جاهزة لخوض مباراة بهذه الأهمية والحساسية.
وتوقف بشكل خاص عند قرار الدفع باللاعب “الناصر” في منطقة خط الوسط، معتبر أن هذا القرار كان من أكثر الأمور الغريبة داخل المباراة، خاصة أن اللاعب كان بعيد لفترة طويلة عن المباريات الرسمية، إلى جانب إشراكه في مركز مختلف عن مركزه المعتاد.
وأكد عبد الغني أن اللاعب لا يتحمل مسؤولية ظهوره المتواضع خلال اللقاء، موضح أن المدرب هو من وضعه تحت ضغط كبير وفي توقيت صعب للغاية، بينما كان من الأفضل الاعتماد على أسماء أكثر جاهزية وتملك نسق فني ثابت خلال الفترة الماضية، مثل سلطان الغنام الذي يمتلك خبرة أكبر وقدرة على التعامل مع المباريات الكبرى.
غياب الخيبري كشف مشاكل النصر الدفاعية
كما شدد قائد النصر السابق على أن غياب عبد الله الخيبري ترك فراغ واضح في وسط الملعب، مؤكد أن قيمته الفنية والتكتيكية تظهر بشكل أكبر عند غيابه، وليس فقط أثناء مشاركته.
وأوضح أن الخيبري يمنح الفريق توازن دفاعي كبير، سواء من خلال التغطية أو قطع الكرات أو الحد من المساحات بين الخطوط، وهو ما افتقده النصر بشكل واضح أمام الفريق الياباني، الذي نجح في استغلال المساحات والتحرك بحرية في عدة فترات من اللقاء.
وأضاف أن الكثير من الجماهير لا تدرك حجم الأدوار التكتيكية التي يقدمها اللاعب إلا عندما يغيب، وهو ما حدث بوضوح خلال النهائي القاري الذي ظهر فيه وسط النصر مفكك وغير قادر على فرض السيطرة المطلوبة.
عبد الغني يرفض التبريرات والأرقام
وفي سياق حديثه، رفض حسين عبد الغني الاعتماد على لغة الإحصائيات والأرقام التي أظهرت تفوق النصر من حيث عدد التسديدات والاستحواذ النسبي، مؤكد أن معظم المحاولات الهجومية لم تكن مؤثرة أو تحمل خطورة حقيقية على مرمى غامبا أوساكا.
وأشار إلى أن النصر لم يخلق سوى فرص محدودة للغاية طوال التسعين دقيقة، معتبرًا أن السيطرة الشكلية أو كثرة التسديدات لا تعني بالضرورة تقديم أداء هجومي ناجح، خاصة إذا كانت المحاولات بعيدة عن المرمى أو بلا فعالية حقيقية.
كما رفض عبد الغني بشكل قاطع الحديث عن الإرهاق وضغط المباريات كأعذار لتبرير الخسارة، مؤكد أن خوض نهائي قاري على أرضك وبين جماهيرك يجب أن يمنح اللاعبين دافع إضافي بدلا من البحث عن مبررات.
وأضاف أن الفرق الكبرى مطالبة دائما بالتعامل مع ضغط المباريات والمنافسة على أكثر من بطولة في الموسم الواحد، خصوصًا عندما يمتلك الفريق مجموعة من الأسماء الكبيرة والخبرات الدولية.
رونالدو يدخل دائرة الانتقادات
وفجّر عبد الغني واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل، بعدما انتقد استمرار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو داخل الملعب حتى صافرة النهاية، رغم تراجع مردوده الفني خلال المباراة.
وتساءل عبد الغني عن السبب الذي دفع جيسوس للإبقاء على رونالدو طوال اللقاء دون إجراء أي تغيير، مؤكد أن المدرب يجب أن يتعامل مع المباراة وفق مصلحة الفريق فقط، بعيد عن الأسماء أو النجومية أو القيمة التسويقية لأي لاعب.
وأشار إلى أن كرة القدم الحديثة تعتمد على الجاهزية والعطاء داخل أرض الملعب، وأن أي لاعب مهما كانت مكانته يجب أن يخضع للمعايير الفنية نفسها، خاصة في المباريات النهائية التي تحتاج إلى قرارات جريئة وحاسمة من الجهاز الفني.
جماهير النصر تطالب بالمحاسبة بعد خسارة البطولة
وأثارت تصريحات عبد الغني تفاعل واسع بين جماهير النصر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لانتقاداته الحادة ضد جيسوس، وبين من يرى أن اللاعبين يتحملون أيضا جزء كبير من مسؤولية الخسارة.
وطالبت شريحة كبيرة من جماهير “العالمي” بضرورة مراجعة الأخطاء الفنية التي صاحبت النهائي الآسيوي، والعمل على تصحيح المسار سريعا قبل الدخول في المراحل الحاسمة من الموسم، خاصة أن الفريق ما زال ينافس على بطولات محلية مهمة.
في المقابل، يرى متابعون أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية ستتضاعف على جورجي جيسوس خلال الفترة المقبلة، خصوصا بعد خسارة لقب كان قريبا للغاية من خزائن النصر، وسط توقعات بأن تشهد الأيام القادمة حالة من التقييم الشامل داخل النادي على المستوى الفني والإداري.
