تواصل قائمة المنتخب السعودي النهائية المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 إثارة الكثير من النقاشات داخل الأوساط الرياضية السعودية، وذلك بعد القرارات الفنية التي اتخذها المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس خلال المرحلة الأخيرة من التحضيرات للمونديال، خاصة فيما يتعلق باستبعاد بعض الأسماء التي كانت مرشحة بقوة للتواجد مع "الأخضر" في البطولة العالمية.
قرار دونيس يشعل الشارع الرياضي السعودي
وفي مقدمة الأسماء التي أثارت غيابها موجة واسعة من الجدل، برز اسم صالح أبو الشامات، لاعب الأهلي، الذي وجد نفسه خارج القائمة النهائية للمنتخب السعودي رغم حضوره في القائمة الأولية واستدعائه خلال المعسكرات السابقة.
وجاء هذا القرار ليفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول المعايير الفنية التي اعتمد عليها الجهاز الفني في اختيار القائمة النهائية، خصوصا أن اللاعب كان يُنظر إليه خلال الفترات الماضية باعتباره أحد العناصر القريبة من تمثيل المنتخب في كأس العالم.
كما شمل الاستبعاد زميله في الأهلي زكريا هوساوي، الأمر الذي زاد من حجم النقاشات الإعلامية والجماهيرية حول اختيارات المدرب اليوناني قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة العالمية.
دباس الدوسري يهاجم قرار الاستبعاد
الناقد الرياضي السعودي دباس الدوسري كان من أبرز الأصوات التي انتقدت قرار استبعاد صالح أبو الشامات، حيث أبدى استغرابه من التغير المفاجئ في قناعة المدرب تجاه اللاعب.
وخلال ظهوره في أحد البرامج الرياضية، أشار الدوسري إلى أن دونيس سبق له الإشادة بمستوى أبو الشامات في أكثر من مناسبة، بل واعتبره من بين أبرز اللاعبين في القارة الآسيوية عندما كان يشرف على تدريبه في وقت سابق.
وأوضح أن هذا التناقض يثير علامات استفهام عديدة، متسائل عن الأسباب التي دفعت المدرب إلى استدعاء اللاعب في البداية ثم استبعاده قبل الإعلان عن القائمة النهائية.
ويرى الدوسري أن المدرب كان مقتنع بإمكانات اللاعب بشكل كامل عندما ضمه إلى القائمة الأولية، ولذلك فإن تغيير هذا الرأي خلال فترة قصيرة يطرح تساؤلات مشروعة حول آلية التقييم التي تم اعتمادها.
هل تكفي 20 دقيقة للحكم على لاعب؟
واحدة من أبرز النقاط التي ركز عليها الدوسري تمثلت في مشاركة أبو الشامات المحدودة خلال المباراة الودية التي خاضها المنتخب السعودي أمام الإكوادور.
وأشار إلى أن اللاعب حصل على دقائق قليلة للغاية لم تتجاوز عشرين دقيقة، معتبر أن هذه الفترة الزمنية لا تكفي إطلاق لإصدار حكم فني نهائي على لاعب يخوض مباراة دولية ضمن ظروف مختلفة.
وأكد أن تقييم لاعب بناءً على مشاركة قصيرة قد لا تسمح له حتى بملامسة الكرة سوى مرات معدودة، يمثل أمرًا مثيرًا للقلق إذا كان يشكل أساس لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بقائمة كأس العالم.
وأضاف أن البطولات الكبرى تتطلب رؤية شاملة لمستوى اللاعبين على مدار الموسم وليس الاكتفاء بمشاهدات محدودة قد لا تعكس الصورة الحقيقية لقدراتهم الفنية.
لماذا تغيرت قناعة دونيس؟
تساءل كثير من المتابعين عن الأسباب التي دفعت جورجيوس دونيس إلى تغيير نظرته تجاه صالح أبو الشامات خلال فترة قصيرة.
فالمدرب اليوناني سبق أن أشاد بإمكانات اللاعب عندما كان يشرف على تدريبه على مستوى الأندية، كما قام بضمه إلى القائمة الأولية للمنتخب السعودي، وهو ما يدل على اقتناعه المسبق بقدراته الفنية.
لكن الاستبعاد النهائي أعاد فتح ملف القناعات الفنية داخل الجهاز الفني، خصوصا أن اللاعب لم يتعرض لإصابة أو ظروف استثنائية تمنعه من التواجد مع المنتخب.
ويرى عدد من المحللين أن الجهاز الفني ربما أعاد تقييم بعض العناصر بعد المباريات الودية والمعسكرات الأخيرة، وهو ما أدى إلى اتخاذ قرارات مختلفة عن التوقعات الأولية.
أرقام أبو الشامات مع الأهلي تفسر القرار
في المقابل، ظهرت آراء تدافع عن قرار دونيس، مستندة إلى الأرقام التي حققها اللاعب مع الأهلي خلال الموسم الماضي.
فبحسب تحليلات فنية تناولت أداء اللاعب، فإن مشاركاته في دوري روشن السعودي لم تكن بالمستوى الذي يضمن له مكان أساسي في قائمة تضم أفضل العناصر المحلية.
وشارك أبو الشامات في 28 مباراة خلال الموسم، إلا أن أغلب هذه المشاركات جاءت من مقاعد البدلاء، حيث بدأ أساسي في عدد محدود من المباريات مقارنة بإجمالي مشاركاته.
كما أن مجموع الدقائق التي لعبها طوال الموسم كان أقل من المعدلات المعتادة للاعبين الذين يعتمد عليهم المنتخب في البطولات الكبرى.
https://twitter.com/riyadiyatv/status/2061912869344518644
مساهمات هجومية محدودة
عند النظر إلى الأرقام الهجومية، يتضح أن اللاعب لم يحقق تأثير كبير خلال الموسم الماضي.
فقد اكتفى بتسجيل هدف واحد فقط، إلى جانب تقديم ثلاث تمريرات حاسمة، ليصل إجمالي مساهماته المباشرة إلى أربعة أهداف طوال الموسم.
ويرى بعض المختصين أن هذه الأرقام قد لا تكون كافية لمنافسة أسماء أخرى تمتلك معدلات أعلى من الفاعلية الهجومية والإنتاج الفني.
كما أن مركز الجناح الهجومي يتطلب مساهمات أكبر على مستوى التسجيل وصناعة الأهداف، خاصة في البطولات العالمية التي تعتمد على الفوارق الفردية والحسم الهجومي.
العامل البدني وراء الاستبعاد
تشير بعض التفسيرات الفنية إلى أن الجانب البدني قد يكون من أبرز الأسباب التي دفعت دونيس إلى اتخاذ قرار الاستبعاد.
فالمدرب اليوناني يعرف باهتمامه الكبير بالجاهزية البدنية والانضباط التكتيكي، ويعتمد بشكل واضح على اللاعبين القادرين على تنفيذ الأدوار الدفاعية والهجومية بكثافة عالية طوال المباراة.
ومع طبيعة المنافسات في كأس العالم، التي تتطلب مجهود بدني هائل أمام منتخبات من الصف الأول عالميًا، فإن الجاهزية البدنية تصبح عنصر أساسي في عملية الاختيار.
لذلك يرى بعض المتابعين أن الجهاز الفني فضل أسماء أخرى تتناسب بصورة أكبر مع متطلبات أسلوب اللعب الذي ينوي تطبيقه خلال البطولة.
القائمة النهائية للمنتخب السعودي في المونديال
استقر جورجيوس دونيس على قائمة مكونة من 26 لاعب للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، بعد سلسلة من المعسكرات والمباريات الودية التي سبقت الإعلان النهائي.
وضمت القائمة عناصر تجمع بين الخبرة والشباب في مختلف الخطوط، بهدف تحقيق التوازن الفني المطلوب قبل خوض المنافسات العالمية المرتقبة.
في المقابل، شهدت القائمة استبعاد عدد من اللاعبين الذين كانوا ضمن الحسابات الأولية، ومن بينهم صالح أبو الشامات وزكريا هوساوي وعبدالله آل سالم، بالإضافة إلى الحارسين عبد القدوس عطية وعبدالرحمن الصانبي.
مجموعة قوية تنتظر الأخضر في كأس العالم
يدخل المنتخب السعودي منافسات كأس العالم 2026 وسط تحديات كبيرة، بعد أن أوقعته القرعة في مجموعة تُعد من أصعب المجموعات في البطولة.
وسيبدأ الأخضر مشواره بمواجهة قوية أمام منتخب أوروجواي، قبل أن يخوض اختبار أكثر صعوبة أمام منتخب إسبانيا أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
كما سيختتم دور المجموعات بمواجهة منتخب الرأس الأخضر، في مباراة قد تكون حاسمة في تحديد هوية المتأهلين إلى الأدوار الإقصائية.
وتتطلب هذه المواجهات مستوى عالي من الجاهزية الفنية والبدنية، وهو ما يفسر حرص الجهاز الفني على اختيار اللاعبين القادرين على تنفيذ خططه التكتيكية بأعلى درجات الانضباط.
دونيس يبحث عن منتخب أكثر قوة وانضباط
منذ توليه قيادة المنتخب السعودي، ركز جورجيوس دونيس على بناء فريق يتمتع بشخصية تنافسية قوية وقادر على التعامل مع الضغوط الكبيرة التي تفرضها البطولات العالمية.
ويعتمد المدرب اليوناني على أسلوب يرتكز على التنظيم الدفاعي والانضباط الجماعي والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، وهي فلسفة تحتاج إلى لاعبين يمتلكون جاهزية بدنية مرتفعة وقدرة على تنفيذ التعليمات بدقة.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم، تبقى قرارات الاختيار محل نقاش واسع بين الجماهير والنقاد، إلا أن الحكم النهائي سيظل مرتبط بما سيقدمه المنتخب السعودي داخل المستطيل الأخضر عندما تبدأ المنافسة الفعلية في أكبر محفل كروي على مستوى العالم.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه الجدل مستمر حول استبعاد صالح أبو الشامات، فإن التركيز داخل معسكر المنتخب ينصب حاليا على الاستعداد بأفضل صورة ممكنة لخوض تحديات المونديال، وتحقيق نتائج تليق بطموحات الجماهير السعودية التي تنتظر ظهور مشرف للأخضر على الساحة العالمية.

