بكلمات نابعة من أعماق القلب وتفيض بالصدق والامتنان، أسدل المدافع الدولي السعودي علي البليهي الستار رسميا على فصله مع نادي الشباب، منهي بذلك تجربة إعارة انتهت مع نهاية الموسم الرياضي الحالي، بعد أن انضم إلى صفوف "الليوث" خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية قادم من نادي الهلال بنظام الإعارة. وجاء وداعه عبر منصة "إكس" رسالة مؤثرة لاقت تفاعل شعبي واسع من الجماهير الشبابية التي احتضنته منذ اللحظة الأولى لوصوله، ومنحته محبة صادقة أثرت فيه وأغنت تجربته الإنسانية والكروية على حد سواء.
"تجربة ثرية بشكل كبير" البليهي يقيم محطته الشبابية بعيون المحترف الواثق
لم يكتفي علي البليهي بجمل مجاملة عابرة أو عبارات وداع رسمية جافة كما يحدث في كثير من الأحيان عند انتهاء الإعارات، بل أبى إلا أن يعبر بصدق كامل عن عمق ما خبره وما اختزنه من هذه المحطة في مسيرته الكروية الحافلة.
فقد وصف اللاعب هذه التجربة بأنها كانت "ثرية بشكل كبير"، وهو توصيف لا يطلقه مدافع بحجم البليهي وخبرته إلا حين يكون صادق في تقييمه، خاصة أن الرجل الذي خاض مئات المباريات في دوري روشن السعودي ومع المنتخب الوطني في بطولات قارية وعالمية، يعرف جيد الفرق بين التجربة العادية والتجربة التي تترك أثر حقيقي في الذاكرة والوجدان.
وأكد البليهي أن ما عاشه داخل نادي الشباب كان من المحطات التي ستبقى عالقة في ذاكرته لسنوات طويلة، لما وجده من محبة حقيقية وتقدير صادق منذ اللحظة الأولى لانضمامه إلى الفريق، سواء من الجماهير التي رحبت به بحفاوة بالغة، أو من اللاعبين الذين تفاعلوا معه بروح رياضية عالية، أو من الأجهزة الفنية والإدارية التي أحسنت استقباله وأتاحت له البيئة المثلى للعطاء والمساهمة.
كلمات تخترق القلوب "سامحوني لو قصرت وأعذروا أخوكم اللي حب ناديكم من حبكم"
كان الجانب العاطفي الأكثر تأثير في رسالة البليهي وما أشعل موجة التفاعل الواسعة التي انتشرت بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك العبارة التي كتبها بلغة المشاعر الخالصة البعيدة عن قوالب الخطاب الرسمي المعتاد: "سامحوني لو قصّرت بيوم وأعذروا أخوكم اللي حب ناديكم من حبكم".
هذه الكلمات البسيطة في تركيبها والعميقة في دلالتها تنطوي على معاني لافتة تكشف عن شخصية إنسانية نبيلة؛ فالرجل لا يتحدث عن نفسه بوصفه نجم معار يغادر بعد قضاء وطره، بل يقدم نفسه "أخا" ينتمي إلى هذا الجمهور وينتمي إليه الجمهور، ويعتذر بتواضع حقيقي إن كان قد قصر في أي لحظة.
وهذا بالضبط ما جعل الجماهير الشبابية تبادله نفس المشاعر وتنهال عليه بتعليقات المحبة والتقدير والدعاء بكل خير في رحلته القادمة.
دعم من صميم الإخلاص البليهي يوجه شكره لكل ركائز النادي
حرص البليهي في رسالة وداعه على أن يكون شامل وعادل في توزيع شكره وامتنانه على كل الأطراف التي أسهمت في جعل تجربته مع الشباب تجربة ناجحة ومثمرة.
فقد وجه شكره بالاسم والتفصيل لـجماهير نادي الشباب التي منحته دفئ استثنائي ودعم متواصل في كل المحطات، ولـزملائه في التشكيلة الذين تقبلوه بين ظهرانيهم وتعاملوا معه بروح الفريق الواحد، ولالأجهزة الفنية التي أتاحت له الفرصة ووظفت خبرته بذكاء في خدمة مصلحة الفريق، وللـإدارة النادي التي أدارت علاقتها معه بمهنية واحترام طوال أشهر الإعارة.
رهان البليهي على الليوث "الله يفرحكم بعودة النادي إلى مكانه الطبيعي"
لم يغادر البليهي دون أن يترك خلفه أمنية صادقة وثقة راسخة في مستقبل النادي الذي منحه جزء من روحه وعطائه، إذ اختتم رسالته بعبارة تحمل في طياتها كل معاني الدعاء والتشجيع: "الله يفرحكم بعودة النادي إلى مكانه الطبيعي يزاحم المنصات.. موفقين يا الليوث".
وهي عبارة تعكس إدراكه العميق لحجم الطموح الذي يختزنه جمهور الشباب وتاريخ هذا النادي العريق، وتجسد إيمانه بأن الليوث يمتلكون كل المقومات اللازمة للعودة إلى مكانتهم اللائقة على قمة الكرة السعودية.
خبرة بحجم التاريخ ما أضافه البليهي للشباب في الميدان وخارجه
على الصعيد الميداني، جاء انضمام علي البليهي إلى الشباب خلال الانتقالات الشتوية ليضخ في الخط الدفاعي للفريق جرعة استثنائية من الخبرة والاحترافية التي يوفرها لاعب عاش أجمل سنوات كرته مع الهلال في محافل محلية وقارية وعالمية، واستحق مكانه الراسخ في قلب التشكيلة الأساسية للمنتخب السعودي لسنوات متواصلة.
وقد انعكست هذه الخبرة المتراكمة بوضوح على ثبات الخط الخلفي للشباب وتماسكه في المواقف الصعبة، وعلى ما أضافه البليهي من حضور قيادي داخل غرفة الملابس تجاوز حدود ما يُقدّمه على أرض الملعب.
وهكذا يغادر علي البليهي مرحلته الشبابية وهو أكثر ثراء إنساني وأعمق ارتباط بجمهور أحبه كما أحبه، تارك خلفه أثر يمتد خارج حدود الإحصاءات والأرقام إلى ما هو أبقى وأعمق في الوجدان.
